الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤قُلْتُ: وهذا مَبْنِيٌّ عَلَى الاحتياط، وَإِلاَّ فليس لنا حالة تفوت الْمَرْأَة بها زوجها الأَوَّل ولا تَحلّ للتزويج إِلاَّ في الْمطلقة بائنا، والمختلعة، والبائنة بِحرمة.
وقال من قال: إذا أسقطت سقطا بيِّنا، فقد انقضت عِدَّتها وحلت للأزواج. وقِيلَ: حَتَّى يستبين للسقط جارحة يد أو أذن أو شَيْء من جوارحه، ثُمَّ تنقضي عِدَّتها، وتَحلّ للأزواج.
قال أبو الْحَوَارِي: وكلا القولين مأخوذ به، قال: وأنا آخذ بِهَذَا القول الآخر، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذْهَب الرَّابِع: لا تَكون نفساء حَتَّى /96/ تضع ما يُسَمَّى ولدا:
ولا يُسَمَّى ولدا حَتَّى يَكون تام الْخلقة؛ لأَنَّه بذَلِكَ يَصِحّ لَها اسم نفساء، ولا يَصِحّ بِما دون ذَلِكَ، وهو مَذْهَب أبي مُحَمَّد في جامعه. ثُمَّ اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال: تنقضي عِدَّتها بذَلِكَ. ومنهم من قال: لا تنقضي عِدَّتها حَتَّى يعرف أَنَّهُ ذكر أو أنثى، ثُمَّ تنقضي عِدَّتها بعد ذَلِكَ.
وأقول: لا معنى لتوقف الْعدَّة عَلَى معرفة المولود أَنَّهُ ذكر أو أنثى، بل إذا علم أَنَّهُ ولد وجب أن تُعْطَى أمه أَحْكَام النفاس، فلا أثر للذكورية والأنثوية في هذا الحكم، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في التي تلد ولدا ويبقى في بطنها غَيْره
وقد اختلفوا في ذَلِكَ:
فقال بعضهم: إِنَّهَا تترك الصَّلاَة وتكون نفساء منذ وضعت الولد الأَوَّل.
وقال آخرون: لا تكون نفساء ولا تترك الصَّلاَة حَتَّى تضع آخر ما في بطنها؛ لأَنَّه بذَلِكَ يرتفع عنها اسم الْحَامِل إن كان في بطنها أَكْثَر من واحد.
قال مُحَشِّي الإيضاح: ظاهره ولو تأخَّر الثاني حَتَّى تُخلِّل بينه وبين الأَوَّل أَربَعُونَ يَوْمًا.
قال الشيخ عامر: وسبب الْخِلاَف عندي: أن يكون من بَاب الاختلاف بين الْعُلَمَاء في الأسماء، هل الواجب الأخذ بأوائلها أم بأواخرها؟