الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١قال: "والظاهر أن في عبارته -رحمه الله - قلبا لتوافق عبارة الإيضاح، ولتفيد معنى مَجهولا عند السامع، وَإِلاَّ فمن الْمَعلُوم أن لالدفعة الواحدة من النفاس تكون دما، والأصل والدفعة الواحدة من الدم تكون نفاسا باتِّفَاق؛ قال: وانظر ما معنى كون الدفعة الواحدة من الدم تكون نفاسا باتِّفَاق، مع أَنَّهَا لا تأخذ للنفاس وقتا دون عشرة أَيَّام عَلَى الصحيح؟
والظاهر أن معنى ذَلِكَ: أَنَّهَا إذا تركت الصَّلاَة لأجل الدفعة فَرأت الطهر فَإِنَّهَا لا تعيد ما تركت من الصَّلاَة، بِخِلاَفِ الْحَيْض عَلَى الصحيح، فَإِنَّهَا تعيد ما تركت من الصَّلاَة إذا لَمْ تكمل لها ثَلاَثَة أَيَّام، كما تَقَدَّم وَاللهُ أَعلَم". انتهى كلامه.
قُلْتُ: ويَحتمل أن /103/ يريد صَاحِب القواعد أن الدفعة من الدم تُسَمَّى نفاسا بالاتِّفَاق، ولا تُسَمَّى الدفعة من الدم حَيضًا إِلاَّ عَلَى قول، فيكون الاتِّفَاق عَلَى نفس التسمية لا عَلَى ثبوت الحكم من ترك الصَّلاَة ونحوها، فَإِنَّهَا إذا وجدت الطهر بعد الدفعة من النفاس تَجب عَلَيهَا الصَّلاَة. كَيْفَ، وأبو إسحاق -رحمة الله عَلَيهِ - صرَّح في أَحْكَام النفاس بِأَنَّ الْمَرْأَة لا تكون نفساء حَتَّى ترى الدم من وقت خروج الولد إلى وقت دخول الصَّلاَة عقب الولادة، ويزول وقتها وهي كَذَلِكَ.
ووجه اتِّفَاقهم: عَلَى تَسميَّة الدفعة نفاسا دون تَسميتها حَيضًا أنَّ الدّم إذا خرج مع المولود قطعنا بِأَنَّه دم نفاس، وإذا خرج في سائر الأوقات يظن أَنَّهُ حيض مثلا، فهذا هو الفرق بين التسميتين، وَاللهُ أَعلَم.