الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤وإذا ثَبت الاجتهاد فللعلماء من قومنا في ذَلِكَ ما لعلمائنا، إِلاَّ حيث يَكون العالِم منَّا قائما مقام الْحُجَّة في الفتوى، فليس للعلماء من قومنا أن يُخَالِفوه في ذَلِكَ بل عَلَيهِم أن ينقادوا لِحجَّته، وأن يسلِّموا له كتسليم الضعيف للعالِم كذا قال أبو سعيد في استقامته.
ومن هنا قال بعضهم: "دخلت البصرة وما فيها مُفتٍ غَيْر جابر"، وذَلِكَ عندي حَيث يكون الأمر الذي فِيه الفتوى عاما للأمَّة أو لبعضها، أَمَّا الأمر الْخاص بالرجل نفسه كأمر العبادات فله؛ بل عَلَيهِ أن يأخذ برأيه، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيه: اعلَم أَن جَمِيع ما مرَّ من الأقوال في أَقَلّ النفاس إِنَّمَا هو اعتبار لأَقَلّ حَالة تتَّخذها الْمَرْأَة عادة لنفاسها، فإذا اتَّخذت مثلا عشرة أَيَّام لنفاسها ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِها الدم في الْمَرَّة الثانية فَإِنَّهَا تغتسل وتُصَلِّي بعد العشر؛ عَلَى رأي من لا يرى الانتِظَار، وَأَمَّا عَلَى رَأي من أثبت الانتِظَار فَإِنَّهَا تنتظر يومين أو ثلاثًا – عَلَى حسب ما مرَّ في مَسْأَلَة الانتِظَار من مسائل الْحَيْض - ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي.
وليس الْمُرَاد أَنَّهَا إذا وجدت الطهر قبل ذَلِكَ الوقت تترك الصَّلاَة إلى أن تصله، كما ذهب إليه قومنا، حَتَّى أن ابن الْمُنذِر حكى في إشرافه عن الْحَسَن البصري: إذا رأت النفساء الطهر في تِسعة أَيَّام اغتسلت وصلَّت. ومفهومه أَنَّهَا إذا رأته قبل التسع لا تَغتسل ولا تُصَلِّي.