الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦الْمَذْهَب الثانِي: ما حكاه أبو الْحَوَارِي أن أَكْثَر النفاس شَهر ثُمَّ هي بعد ذَلِكَ مستحاضة عشرة أَيَّام ولا أعرف لِهَذَا حُجَّة أيضا.
الْمَذْهَب الثالث: ما عَلَيهِ أَكْثَر الأصحاب، وهو أن أَكْثَر النفاس /107/ أَربَعُونَ يَوْمًا. قال أبو سعيد: ولا أعلم أن أحدا منهم قال في أَكْثَره بأَقَلّ من أربعين يَوْمًا.
والْحُجَّة لِهَذَا القول: ما روي عن أمِّ سلمة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالت: «كُنَّا نَقعدُ عَلَى عَهدِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أربعينَ يَوْمًا، وكُنَّا نَطلِي وُجوهَنَا بالورسِ منَ الكَلَفِ». وروي من طريق آخر أَنَّهَا قالت: «كُنَّا نقعدُ مِن نفاسِنَا أربعينَ يَوْمًا إِلاَّ أنْ نَرَى الطُّهرَ قبلَ ذَلِكَ فَنغسلُ ونُصلِّي».
قال أبو الْمُؤثِر: ذُكِر لنا أن عثمان بن أبي العاص ولدت له امرأة فلبثت في نفاسها ثُمَّ طهرت وغسلت قبل تَمَام الأربعين، فعرضت له فقال: "نُهِينَا أنْ نَقربَ النِّسَاء إذا وَلدْن حَتَّى يَستوفينَ الأربعينَ".
ففي هذه الأحاديث ما يَدُلُّ عَلَى أن أَقْصَى النفاس أَربَعُونَ يَوْمًا، ولا دَلِيل يعارض شيئا منها، فلا معنى للعدول عنها، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذْهَب الرَّابِع: ما حكاه غَيْر واحد من الْعُلَمَاء وهو أن أَكْثَر النفاس سِتُّونَ يَوْمًا، وفي عبارة أبي الْحَوَارِي شَهران مكان السِتِّينَ؛ قال: ثُمَّ هي بعد ذَلِكَ مستحاضة إلى عشرة أَيَّام، ثُمَّ قال: وبه نأخذ في أَوَّل النفاس.
قُلْتُ: وهو أحد الروايتين عن الربيع. قال الشيخ عامر: "إن هؤلاء أنزلوا النفاس منزلة ست حَيضًات، وذَلِكَ عَلَى قول من قال: أَقْصَى الْحَيْض عشرة أَيَّام؛ قال: ومن جعل أَقْصَى الْحَيْض خَمْسَة عشر يَوْمًا قدَّره بأربع حَيضًات، وكَذَلِكَ من قال بأربعين عَلَى قدر ما شغل به الرحم، وَاللهُ أَعلَم.