الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨والرواية الأولى تقتضي تَحديده بالأربعة الأشهر، وَلَعَلَّ وجه الْجَمْع بين الروايتين أن يقال: إنّ الْمُرَاد بانقطاع الدم في البكر ولو طال بها أنّ ذَلِكَ فيما طال بِها فيما دون الأربعة الأشهر، فَأَمَّا إذا انتهت إلى الأربعة فذَلِكَ أَقْصَى الوقت عنده، ولم يَذْكُرهُ في الرواية الثانية إذ قلّ من يصل إليه من النِّسَاء، ولا أعرف لأبي نوح في هذا كله حُجَّة، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذْهَب السابِع: ما يروى عن الربيع - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يقول: النفساء إذا تطاول بها الدم ولم يكن لها وقت تعرفه نظرت إلى ما كَانَتْ أمّهاتها تقعد فلتقعد كما يقعدن. وقِيلَ: إِن لَمْ يكن لَها وقت فوقت أمَّهاتها وعمَّاتِها وخالاتها. وفي مَوْضِع آخر: إن لَمْ يكن لَها وقت اعتدَّت بأوسط عدَّة أمهاتها. وهذا هو معنى الانتساب في النفاس الذي يُعبِّر به أصحابنا الْمَغَارِبَة.
قال أبو مُحَمَّد: وفي إجازة هذا القول إغفال من قائله، إذ فرض الله عَلَيهَا أن تدع الصَّلاَة؛ لأَنَّها حائض أو نفساء، والفرض عَلَيهَا غَيْر الفرض عَلَى أمِّها.
قُلْتُ: لاَ إغفال فيه، بل هو مَبْنِيّ عَلَى القول بتحكيم العادة، وأشبه شَيْء من أحوال الْمَرْأَة عادة أمهاتِها وقريباتِها، وكثير من مسائل الْحَيْض والنفاس؛ بل غالبها مَبْنِيّة عَلَى أَدِلَّة ظَنِّيَّة، فلا سبيل إلى القطع بشَيْء من ذَلِكَ، وقد تَقَدَّم الْجَوَاب الْمُقنع عن هَذا الاعتراض /110/ في مسائل الاستحاضة، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهان: الأَوَّل: اعلم أن مذاهب قومنا في النفاس قريبة من مذاهب أصحابنا فيه، إِلاَّ أَنَّهُ ليس لَهم قول بالزيادة عَلَى السِتِّينَ، وذكر ابن الْمُنذِر في إشرافه قولين شاذين:
- أحدهُما: إِنَّهَا تنتظر إذا ولدت تسع ليال أو أربع عشرة ثُمَّ تغسل وتُصَلِّي. قال: روينا هذا القول عن الضحاك.