الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤قُلْتُ: وفي حكمها النفساء، وكَذَلِكَ الْجُنب.
وَأَمَّا الْمَنع من مَسِّ الْمصحَف فَلِمَا تَقَدَّم مِن حديث جَابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «الْجُنب والْحَائِض والذينَ لَمْ يكونوا عَلَى طهارة لا يَقرؤون الْقُرْآن ولاَ يَطؤونَ مصحفا بِأيديهم حَتَّى يكونوا مُتوضئين». ولقوله تَعَالَى: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾. /125/
قال أبو سِتَّة: هذا مَبْنِيٌّ عَلَى أن الْمُرَاد ب﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ بنو آدم، وأن هذا خبر أريد به النهي. وَأَمَّا إذا كان الْمُرَاد بِهم الْمَلاَئِكَة والْخَبَر عَلَى حقيقته فليسَ في الآية دَلِيل، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا منع الوطء من الْحَائِض والنفساء فَسيأتي الدَّلِيل عَلَيهِ.
وَأَمَّا جوازه للجنب فَلِما يروى من حديث أنس: «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَطُوفُ كَثيرًا عَلَى نِسَائِه بِغُسْلٍ وَاحدٍ، وكَثِيرًا مَا كانَ يَغتَسِلُ إذَا طافَ عَلَيهِنَّ عِندَ هَذا وَعِندَ هَذا، ويَقُولُ: هُو أزكَى وَأَطيَب وَأَطهَر».
وعن أبي سعيد الخدري: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقول: «إذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَه ثُمَّ بَدَا لَه أَن يُعاوِدَ فَليَتَوضَّأ بَينَهُما وُضوءًا». زاد في روايته: «فَإنَّهُ أَنشَطُ لِلعَود».
وَأَمَّا بَدل هَؤلاء للطوافِ وَالصيامِ وَالاعتكاف وركعتي الطوافِ فلأنَّ هَذه العبادات لا تتمُّ إِلاَّ بالطَّهَارَة الكاملة وإذا أدَّاها أحد بِغَيْر ذَلِكَ فلا تجزي عنه..
ولاَ يَخفى أن الصيام الذي يؤمرون ببدله إِنَّمَا هو الصيام الواجبُ، أو صيام طرأ عَلَيهِ الْحَيْض أو النفاس أو الْجَنَابَة بعد انعقاده فأفسده. وكَذَلِكَ الاعتكاف الْمَأْمُور ببدله.
وَأَمَّا الطوافُ فَإنَّهُ إِنَّمَا يَلزم أن يُبدِلَه منه ما لا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلاَّ به.