[سورة التوبة — آية 9]
﴿ اشْتَروْا بِآيَاتِ اللهِ ﴾ التى فى وجوب الاستقامة والوفاء بالعهد كما يقتضى المقام أَو جميع الآيات ، فيدخل ذلك بالأَولى ﴿ ثَمَنًا قَلِيلاً ﴾ أَو ضمن اشتروا معنى استبدلوا على طريق الاستعارة التبعية لجامع التعاوض ، أَو شبه الآيات بما يبتاع ، ورمز إِليه بالشراء فهى مكنية واشتروا تخييل أَو عبر بالمقيد وهو الشراء عن المطلق وهو الاستبدال على طريق المجاز المرسل ، وعلى كل حال المعنى : تركوا آيات الله ليحصلوا ما يشتهون ومن ذلك أَن أَبا سفيان أَطعمهم طعاماً ، ولم يطعم حلفاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونكثوا العهد به للإِطعام ﴿ فَصَدُّوا ﴾ أَعرضوا أَو منعوا غيرهم ﴿ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ دينه والحج والعمرة ، أَو السبيل حقيقة ، وهو الطريق إِلى البيت ومواضع الحج والعمرة والفاء لترتيب الصد على الاشتراء ﴿ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ساءَ عملهم أَو ما يعملونه ، والمخصوص محذوف ، أَى عملهم هذا أَو ما ينكثونه ، هذا أَو انتفاء رقوب الإِل والذمة المذكور فى قوله :
﴿ لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾ فهذا تفسير للمخصوص بالذم ، لا تكرير بخلاف ما إِذا جعلنا المخصوص عملهم ، أَو ما عملوه فإِنه تكريرن ولا يخرج عن التكرير بذكر مؤمن هنا دون ما تقدم لأَن قوله فيكم خطاب للمؤمنين ، فقد ذكر المؤمنون فى كل ، ومؤمن عام لأَنه فى سياق النفى ، ولا يقال : المراد هنا تقبيحهم بعدم مراعاة حقوق المؤمنين على الإِطلاق ، فلا تكرير لأَنا نقول هذا مخل بانتظام هذا بما قبله ، وقيل : الأَول عام فى المنافقين ، وهذا خاص باليهود الذين أَعانوا فى نقض العهد ، والأَعراب الذين أَطعمهم أَبو سفيان يوم أَحد أَو أَطعمهم لنقض العهد ، فالآيات القرآن والتوراة ، وهو ضعيف لتخصيص الضمائر بلا دلائل ، والضمائر قبل هذا للمشركين الناقضين ، فينبغى أَن الكلام فيهم أَو ذكرا معاً لأَن الأَول جواب لأَن والثانى تقبيح حالهم ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ﴾ فى الشر بنقضهم العهد وتعدى حدود الله .