[سورة الأنفال — آية 73]
قوله : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ أي في الألفة والجماعة على معاصي الله . ﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ .
نزلت هذه الآية حين أُمِر النبي بقتال المشركين كافة ، وقد كان قوم من المشركين يكونون بين رسول الله وبين حربه من قريش . فإذا أرادهم رسول الله قالوا له : ما تريد منا ونحن كافّون عنك ، وقد نرى ناركم . وكان أهل الجاهلية يعظمون النار لحرمة قرب الجوار ، لأنهم إذا رأوا نارهم فهم جيرانهم . وإذا أرادهم المشركون قالوا : ما تريدون منا ونحن على دينكم . فأنزل الله : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ أي : فألحقوا المشركين بعضهم ببعض حتى يكون حكمكم فيهم واحداً . ﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ ﴾ أي شرك ﴿ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ .
وقال بعضهم : كان [ ينزل ] الرجل بين المشركين والمسلمين فيقول : أيهم ظفر كنت معه ، فأنزل الله في ذلك .
فلا تراءى ناران : نار مشرك ونار مسلم إلا صاحب جزية مُقِرّ بها .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من خثعم كان فيهم لهم وليجة ولجوا إليهم . فلما رأوهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم . فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال : « أَعطوهم نصف العقل » ثم قال يومئذٍ عند ذلك : « ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك في داره » قيل : لِمَ يا رسول الله؟ قال : « ألا لا تراءى ناراهما »
ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم » وهذا مثل الحديث الأول .