[سورة التوبة — آية 36]
قوله : ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله ﴾ [ قال الحسن : في كتاب الله ] الذي نسخ منه كتب الأنبياء وفي جميع كتب الله ﴿ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرّم ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ﴾ يعني أنه حرّم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة الأشهر .
قوله : ﴿ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي في الاثني عشر كلها . وفيها تؤدى الزكاة في كل اثني عشر شهراً مرة . وقد عظّم الله هذه الأربعة الأشهر فجعلها حُرُماً .
وقال بعضهم : ﴿ لاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ﴾ يقول : إن الظلم فيهن أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سوى ذلك .
ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : « سيِّد الشهور رمضان ، وأعظمها حرمة ذو الحجة »
ذكر الحسن قال : قيل يا رسول الله : أي الشهور بعد رمضان أفضل؟ قال : « شهر الله الأصم : المحرم »
قوله : ﴿ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ أي : جميعاً ، كما يُقَاتِلُونَكُمْ جميعاً ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ المُتَّقِينَ ﴾ بالعون لهم والنصر على عدوهم .