[سورة يوسف — آية 109]
قوله : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى ﴾ . قال الحسن : لم يبعث الله نبياً من أهل البادية ، ولا من النساء ، ولا من الجن . قال : لأن أهل القرى كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « فضيلة أهل المدائن على أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء ، وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء ، وأهل الكفور كأهل القبور . فقيل ما الكفور؟ قال : البيت بعد البيت »
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من ثلاثة يكونون في قرية أو بدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان . وإنما يأخذ الذيب من الغنم القاصية »
ذكروا عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الشيطان ذئب الإِنسان كذئب الغنم ، يأتي الشاذة والقاصية والناحية . عليكم بالمساجد والجماعة والعامة ، وإياكم والشعاب »
***********************
ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية فقالوا : قد شقّت علينا الإِقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال لعمري ، لا أبدأ بكم قبل الحاضرة ، أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عليهم تنزل السكينة ، وإليهم يأتي الخبر ، وبهم يبدأ يوم القيامة . قال والخبر أي الوحي .
قوله : ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يقول : قد ساروا في الأرض فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم . كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم فصيّرهم إلى النار . يقول : أفلم يسيروا في الأرض فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم . ﴿ وَلَدَارُ الأَخِرَةِ ﴾ هي دار المؤمنين في الآخرة ﴿ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ أي : خير لهم من الدنيا ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ .