[سورة إبراهيم — آية 36]
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا ، وَاجْنُبْنِي﴾ وبعدني ، أي: ثبتني وأدمني على اجتناب عبادتها ، ﴿وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ وهي: كل ما عبد من دون الله ، من شيطان أو نفس أو هوى ، أو صنم حجر أو خشب أو غير ذلك ، لكنه يبعد في القلوب عن إبراهيم وبنيه وأمثالهم عليهم السلام أن يتخذوا أصناما آلهة من خشب أو حجر أو جماد من دون الله ، ولكن الخوف من أهوية النفوس ، لأنها أضلت كثيرا من الناس ، ولم يكن ثم ضلالة إلا منها ، كما قيل شعرا:
لولا الهوى ما هوى في النار إنسان
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ جعلن مضلات على طريق التسبب ، لأن الناس ضلوا بسببهن ، وكأنهن أضللنهم ، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ما أنا عليه ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي: هو بعضي ، لفرط اختصاصه ، ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لمن تاب من معصيته.