[سورة إبراهيم — آية 42]
﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ كفار أهل مكة فيدخل غيرهم بالقياس وبالنصوص الأُخر ، أَو الكفار مطلقا فيدخل كفار مكة بالأَولى وبالذات ، شبه ترك العقاب عاجلا بغفلة الإنسان لجامع عدم العمل فى شىءٍ ، وذلك أَن الغفلة معنى ينمع الإنسان من الوقوف على حقائق الأُمور ، أَو سهو يعتريه من قلة التحفظ ، والله عز وجل متنزه عنهما ، فالمعنى أن الله - عز وجل - لا يترك الانتقام من الظالم للمظلوم ، فالآية تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ، ولا يجوز أن يكون المعنى لا تحسبن الله يعاملهم معاملة الغافل الذى الله قد عملهم بها فى ينهى عن حسبانها ، إلا أن يراد الغافل الذى لا ينتبه بعد ، وعلى كل حال لا يصدر ذلك منه صلى الله عليه وسلم فكيف ينهى عنه مع أنه أعلم الناس بما يحال فى حق الله عز وجل - وبما يجب؟ الجواب أن المراد التهييج على قوة الثبات على ترك الحساب ، أَو الإخبار بأنه لا يغفل ، وأنه رقيب يعاسرهم فى الحساب ، أو الخطاب لغيره صلى الله عليه وسلم ممن يمكن توهم الغفلة منه ، أَو لمن جرى الظلم بينهما فهو نهى للمظلوم ليتسلى وللظالم ليرتدع ﴿ إِنَّمَا يَؤَّخِّرُهُمْ ﴾ يؤَخر عقابهم ، وأسند التأْخير إليهم مع أنه للعقاب تهويلا عليهم هم مؤخرون لأمر مهول ﴿ لِيَوْمٍ ﴾ لأَجل يوم يستحق أن يكون العقاب فيه أَو إلى يوم ﴿ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴾ ترتفع عن قدامها إلى فوق وجوانب ، فهى تتحرك أيضا فى داخلها ، أَو تفتح وتلزم النظر فى موضع واحد ، والجملة نعت يوم ، والأبصار أبصار الظالمين فأَل للعهد أو للحقيقة يرادون بها لا للاستغراق إن المقام ليس له إلا أن يقال : المراد يشخص فيه كل بصر للهول ، فكيف ينجو هؤلاءِ من الشخوص مع ظلمهم ، ولا نسلم أَن أَبصار المؤمنين لا تشخص فإنه يوم شديد على كل أَحد .