[سورة النمل — آية 92]
﴿ وأنْ أتلوْ القرآن ﴾ أقرأه بالتكبير تذكر النفسى بما فيه ، واستعمالا لها بما فيه ، وارشادا للناس ، وتبليغا واستنباطا لمعاينة ، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة ، وكرر فى صلاته : ﴿ ان تعذبهم فانهم عبادك ﴾ مستخرجا لمعانيها ، حتى طلع الفجر ، ولا يتبادر تفسير أتلو بأتبع بالعمل من قولك : تلوت كذا تبعته ، والباء مقدر قبل أن فى الموضعين ﴿ فَمَن اهْتدى ﴾ خرج عن الضلال والشر بالقرآن تصديقا به ، وعملا بما فيه ﴿ فإنَّما يَهْتدى لنَفْسه ﴾ منافع اهتدائه راجعة اليه ﴿ ومَن ضلَّ ﴾ تاه عن طريق صلاح نفسه بأن لم يؤمن به أو لم يعمل بما فيه ﴿ فَقل ﴾ له مضار ضلاك عليك لا على .
﴿ إنَّما أنا من المنْذِرِينَ ﴾ إياك ، لأنى ما علىّ إلا إنذارك ، وقد أنذرتك ، وجملة ﴿ فمن اهتدى ﴾ الخ من كلام الله عز وجل لا من كلامه صلى الله عليه وسلم ، بدليل لفظ قل ، ولو كان من كلامه لقال ومن اهتدى الخ فانّما أنا من المنذرين ، ولا يصح أن يكون من كلامه محكياً بالقول المقدر قيل إنما أمرت لأنه لو قيل قل ، ومن ضل ، فقل انما انا الخ لم يصح .