[سورة القصص — آية 80]
﴿ وقال الَّذين أوتوا العِلْم ﴾ بأحوال الدنيا والآخرة ، والثواب والعقاب ، والتوكل والأخبار ، ومقتضى قوله : ﴿ الذين يريدون الحياة الدنيا ﴾ أن يقال : قال الذين يريدون ثواب الآخرة ، لكن ذكرهم بالعلم ، لأنه يتوصل بالعلم الى معرفة الدارين ﴿ ويْلَكُم ﴾ مفعول مطلق عامله من غير لفظه ، أى هلكتم ، ويلكم أهلكتم هلاككم الذى تستحقونه ، ولا يلزم من هذا أن القائلين : ﴿ يا ليت لنا ﴾ إلخ مشركون أو منافقون ، لأن الويل كلمة تستعمل فى الزجر ، ولا تختص بعذاب الآخرة .
﴿ ثَوابُ الله ﴾ على الإيمان والطاعة ﴿ خيرٌ ﴾ فى الآخرة مما تتمنونه من مال قارون والدنيا كلها ﴿ لمن آمن وعَملَ صالحا ﴾ فليدم المؤمن على إيمانه وعلمه ، وليكتسب غيره الإيمان والعمل ما دام فى الدنيا ﴿ ولا يُلقاها ﴾ هذه القولة ، ومعنى تلقيتها جعلها ملاقية لقلب من أذعن إليها بالقبول والعمل ، أو الضمير للثواب بمعنى المثبوبة الجنة أو للإيمان ، والعمل الصالح ، والتأنيث لتأويل الجماعة ، إذ قد يعبر عن الاثنين بعبارة الجمع ، أو لأن المراد بالعمل الأعمال ، ولتعدد إيمان من آمن ، أو للتأويل بالسيرة والطريقة ﴿ إلا الصابرون ﴾ على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات .