[سورة النمل — آية 82]
قوله : ﴿ وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمُ ﴾ أي : حق القول عليهم ، والقول : الغضب . ﴿ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ [ وفي بعض القراءة : تُحدِّثهم ] ﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لاَ يُوقِنُونَ ﴾ .
ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول : إنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة .
ذكروا عن ابن عمرو أنه قال : تخرج الدابة من مكة من صخرة بشعب أجياد . قال : فإذا خرجت الدابة فزع الناس إلى الصلاة؛ فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول له : طوِّل ما أنت مُطوِّل ، فوالله لأَخطِمَنَّكَ . قال : فيومئذ يعرف المنافق من المؤمن . قال عبد الله بن عمرو : لو أشاء أن أضع قدمي على مكانها الذي تخرج منه لفعلت .
ذكر الحسن أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة ، دابة الأرض ، فخرجت إليه ثلاثة أيام ولياليها لا يرى أطرافها ، أو لا يرى واحداً من طرفيها ، فرأى منظراً كريهاً ، فقال : ربِّ ، رُدَّها فرجعت .
ذكروا عن أبي الطفيل قال : كنا جلوساً عند حذيفة فذكروا الدابة فقال حذيفة : إنها تخرج ثلاث خَرْجات : مرّة في بطن الوادي ، ثم تكمن . ثم تخرج في بعض القرى حتى تذكر ، ويهريق فيها الأمراء الدماء . فبينما الناس على أعظم المساجد وأفضلها وأشرفها ، يعني المسجد الحرام ، إذ ترفع الأرض ويهرب الناس ، وتبقى عصابة من المؤمنين يقولون : لن ينجينا من أمر الله شيء ، فتخرج فتجلو وجه المؤمن ، وتخطم وجه الكافر ، لا يدركها طالب ، ولا ينجو منها هارب . قالوا : وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال : جيران في الرِّبَاع ، شركاء في الأموال ، أصحاب في الأسفار .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : يبيت الناس يسيرون إلى جمع وتبيت الدابة تسري إليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها ، فما تمرّ بمؤمن إلا تمسحه ، ولا بكافر ولا منافق إلا تخطمه ، وإن التوبة اليوم لمفتوحة .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإِناء الواحد يعرفون مؤمنيهم من كافريهم . قال : تخرج دابة الأرض فتمسح كل إنسان على مسجَده؛ فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيضّ لها وجهه ، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء حتى يسودّ وجهه؛ حتى أنهم ليتبايعون في أسواقهم فيقول هذا : كيف تبيع هذا يا مؤمن ، ويقول هذا : كيف تأخذ هذا يا كافر . فما يرد بعضهم على بعض .
قوله : ﴿ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ ﴾ أي : المشركين ﴿ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ ﴾ وبعضهم يقرأها : ﴿ تَكْلِمُهم ﴾ أي : تجرحهم . وبعضهم يقول : تَسِمُهم .