[سورة العنكبوت — آية 34]
﴿ ولمَّا أن جاءت رُسًلنا لوطا ﴾ هم الملائكة المعهودون ، الذين بشروا ابراهيم : فارقوا وجاءوا لوطاً ﴿ سئ ﴾ لوط ﴿ بهم ﴾ ساءه الله بهم ، اى غمه لانه ظن انهم آدميون ، وكانوا على صور الشباب المرد الجميلين ، فخاف لهم طلب قومه منهم الفاحشة ، وقيل الهاء لقومه ﴿ سئ بهم ﴾ لعظم البلاء عليهم ، ويرده انه لا يحزن لبلائهم ، بل يفرح وقد طلب نزوله ، وانه لا يناسب قول الملائكة : ﴿ لا تخف ولا تحزن انا منجوك ﴾ ﴿ وضاقَ بِهم ذَرعاَ ﴾ طاقة ﴿ وقالوا لا تَخَفْ ﴾ علينا ﴿ ولا تحزن ﴾ بنا اننا لسنا بشرا بل ملائكة رسل ربك لهلاكهم ، ولا ينالوننا ، وقد علموا منه الضجر من قومه حتى قال : ﴿ لو أن لى بكم قوة ﴾ إلخ ، ومن قال : الهاء لقومه كما مر آنفا ، قال : المعنى لا تخف علينا وعليك ، ولا تحزن بما نفعله بقومك .
﴿ إنَّا منجُّوك وأهلك ﴾ محل الكاف الجر بالاضافة وهو مفعول به ، فعطف عليه بالنصب باعتبار المفعولية ، تقول : إنى مكرم زيد غداً واياك ، فلاحاجة الى جعل الواو للمعية ، ولا الى تقدير منجون أهلك ، ولا الى دعوى الاخفش وهشام ان النون حذفت لشدة الاتصال ، والكاف مفعول به ﴿ إلا امرأتك كانَتْ ﴾ في علم الله ﴿ من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً ﴾ عذاباً مزعجاً ، من ارتجز بمعنى اضطرب ﴿ من السَّماء بما كانوا يفسقون ﴾ لكونهم يفسقون الفسق المعهود المستمر ، وعادة المفسرين يذكرون المصدر مما بعد كان ، ويسقطونها كأنها زائدة ، وكانها ليس لها مصدر اذا دخلت على المبتدأ والخبر ، وعندى ليس كذلك ، قال الشاعر :
وكونك إياه عليك يسير … وفى تأويل المصدر منها فائدة فاتتهم ، وهم الحكم على كونه يفعل زيادة على الحكم على الفعل ، وذلك أبلغ فاحفظ ذلك ولا تضيعه ، واعمل به فى القرآن العظيم وغيره .