[سورة القصص — آية 57]
قوله : ﴿ وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أَرْضِنَآ ﴾ أي : لِقلَّتِنَا في كثرة العرب ، ولكن ينفي الحربَ عنا أنا على دينهم ، فإذا آمنا بك واتَّبعناك خشينا أن يتخَطَّفنا الناس .
قال الله : ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ﴾ أي : من عندنا ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي : قد كانوا في حَرَمِي يَأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وهم آمنون ، أفيخافون ، إن آمنوا ، أن أُسلِّط عليهم من يقتلهم ويسبيهم؟ ما كنت لأفعل .
قوله : ﴿ يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ كقوله : ﴿ يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ [ النحل : 112 ] .
ذكر بعضهم قال : إن سيلاً أتى على المقام واقتلعه فإذا في أسفله كتاب . فدعوا له رجلاً من حمير فزبره لهم في جريدة ، ثم قرأه عليهم فإذا فيه : هذا بيت الله المحرّم ، جعل رزق من يعمره يأتيهم من ثلاث سبل ، مبارك لأهله في الماء واللحم ، وأول من يحلّه أهله .
ذكر مجاهد قال : وجد عند المقام كتاب الله فيه : إني أنا الله ذو بَكّة ، صنعتها يوم خلقت السماوات والأرض والشمس والقمر ، وحرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء يأتيها رزقها من ثلاث سبل ، مبارك لأهلها في الماء واللّحم ، وأول من يحلّها أهلها .
قال : ﴿ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ﴾ أي : من عندنا ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي : جماعتهم لا يعلمون ، يعني من لا يؤمن منهم .