[سورة الروم — آية 23]
﴿ ومن آياته منامُكم ﴾ مصدر ميمى اى نومكم ﴿ بالليل ﴾ وهو الاكثر ﴿ والنَّهار ﴾ كنوم القائلة ، ونوم المريض ، ونوم الاستراحة ، والنوم مطلقا ، يربح القوى النفسية والطبعية ﴿ وابتْغاؤكُم ﴾ فى الليل والنهار طلبكم للمال ، والطعام والشراب ، وسائر مصالحكم ، كما ترى من رغب فى شئ يستعمل نفسه فيه ليلا ، ولا سيما ان طال الليل ، ولم بف نهاره باشغاله كالخياطة ليلا ، والكتابة وحراسة الاموال والابواب ، وقطع البرارى فى الاسفار .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الارض تطوى فى الليل ما لا تطوى فى النهار » واصل الآية ومن آياته منامكم بالليل والنهار ، وابتغاؤكم فيهما فحذف للدليل وبالليل والنهار متعلقان بمنام ، ويجوز عود النوم لليل فقط ، والابتغاء للنهار فقط ، فاصل الاية ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار ، او من آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار ، بعود الله الى المنام ، والنهار الى الابتغاء ، وقدم الليل والنهار معا عن طريق الاعتناء بشأنهما ، لانهما الآيتان لا النوم ، والابتغاء ، وليجاوز كل منهما ما وقع فيه فالليل والنهار متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر فى من آياته .
﴿ من فَضْله ﴾ يتعلق بابتغاء ليتنبه على ان الرزق بفضله تعالى لا من حذف المبتغى ﴿ إنَّ فى ذلك لآيات لقَومٍ يسْمَعُون ﴾ لقوم شأنهم السماع للتفهم ، وفى لفظ يسمع تلويح الى ان مجرد السمع يكفى من له فهم بلا مشاهدة ، ولا سيما مع المساهدة ، والى انه لا بد من القاء السمع ، والتنبه للوعظ ، وان لا يكون الانسان فى الليل كالميت ، وفى النهار كالبهيمة لا يدرى فيم هو ، ومر الليل وكر النهار ينايان بلسان الحال : الرحيل الرحيل من دار الغرور ، الى دار القرار ، كما قال الله عز وجل : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكروا ﴾