[سورة الأحزاب — آية 14]
قال : ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ﴾ أي : [ لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه ] من أقطارها ، أي : من نواحيها ، يعني المدينة . ﴿ ثُمَّ سُئِلُوا ﴾ أي : طلبت منهم ﴿ الفِتْنَةَ ﴾ أي : الشرك ﴿ لأَتَوْهَا ﴾ أي : لجاءوها . رجع [ الضمير ] إلى الفتنة ، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة؛ ومن قرأها مثقلة ممدودة ﴿ لآتوها ﴾ أي : لاعطوها ، يعني الفتنة ، وهي الشرك ، لأعطوها إياهم . ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً ﴾ .
وهذه الآية تقضي بين المختلفين ، تنفي عن المنافقين الشرك ، إن أبقى الله أهل الفراق ولم يكابروا عقولهم؛ إذ يقول : ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا ﴾ ، يعني المنافقين ، والفتنة تعني الشرك ، ﴿ لأَتَوْهَا ﴾ أي : لجاءوها ولأعطوها . فكيف يُسألُون الشركَ وهم عليه ، وكيف يجيئون إلى الشرك ويعطونه من طلبه منهم وهم عليه ، فليتّق الله أهلُ الفراق لنا وليعلموا أن المنافقين ليسوا بمشركين ، وقد برّأهم الله من الشرك في هذه الآية وأخبر أنهم لو دخل عليهم من أقطارها ، يعني من نواحيها ، ثم سئلوا الفتنة أي : الشرك لأتوها ، أي : لأعطوها ولأتوه . ما أبين هذا بنعمة الله وبحمده .