[سورة السجدة — آية 16]
﴿ تَتَجافى جُنوبهم عن المضَاجع ﴾ مستانفة لبيان بقية محاسنهم ، او حال من واو ولا يستكبرون ، اى لا يستكبرون وهم متصفون بتجافى الجنوب ، او حال من واو سبحوا ، و خبر ثان لقوله : ﴿ هم ﴾ والتجافى التباعد جدا ، والجنب الشق الايمن والشق الايسر ، لأن الغالب النوم عليهما لا على الظهر ، ولا على البطن ، وان شئت فكأن جنوبهم جفت المضاجع ، كأنها تعاديها ، والمضاجع مواضع الضجع اى الامتداد للنوم ، وذلك كناية عن ترك النوم الى الاشتغال بصلاة النفل ليلا .
قال معاذ : كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبى الله اخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ، ويباعدنى من النار ، قال : « لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله له ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » ثم قال : « ألا ادلك على ابواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل فى جوف الليل ، ثم قرأ ﴿ تتجافى جنوبهم ﴾ حتى بلغ ﴿ يعملون ﴾ » الى آخر الحديث رواه احمد والترمذى والنسائى ، وابن ماجه والطبرى ، والحاكم والبيهقى ، وفيه ان عمود الاسلام الصلاة ، وذروته الجهاد .
ويروى عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة الى ربكم ، وتكفير للسيئات ، ومنهاة عن الآثام ، ومطردة الداء عن الجسد ، وعن أبى الدرداء : الآية ان يصلى العشاء والصبح فى جماعة ، وعن الحسن ان لا ينام حتى يصلى العشاء ، كما روى عن انس انها انتظار صلاة العشاء ، وعنه : كنا معشر الانصار نصلى المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلى العشاء مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ان يصلى بعد المغرب الى العشاء ، وعن انس : نزلت فى المهاجرين الأولين ، يصلون من المغرب الى العشاء ، رواه مالك بن دينار رضى الله عنه ، عن انس بن عباس : ان الملائكة ليحفون بمن يصلى بين المغرب والعشاء ، وانها صلاة الاولين ، وفى الصحيحين : « لو علموا ما فى العتمة والصبح اى الجماعة لأتوهما ولو حبوا » وروى انها نزلت فى قوم من الانصار يصلون من المغرب الى العشاء .
﴿ يَدعُون ربَّهم ﴾ يسألونه المغفرة والجنة ، وقيل : يصلون خبر آخر او حال او مستأنف ﴿ حوفا وطَمَعاً ﴾ خائفين ، وطامعين او ذوى خوف وطمع ، او لأجل خوف او طمع ، او يخافون خوفا ، ويطعمون طعما او خائفين خوفا ، وطامعين طمعا ﴿ ممَّا رَزَقناهم ﴾ من المال وصحة البدن والعلم والجاه ﴿ يُنفقون ﴾ فى كل وجه من وجوه الخير بحسب ما أمكن لهم .