[سورة السجدة — آية 25]
﴿ إنَّ ربك هُو يَفْصل ﴾ يقضى ﴿ بينهم ﴾ بين المؤمنين والمشركين ، وقيل ، بين الانبياء من بنى اسرائيل ، ومن غيرهم ، وبين أممهم ، والمقام صالح لذلك ويجوز ان يكون المعنى بفصل بين الأئمة الاسرائيليين وغيرهم ممن لم يتبعهم ، سواء كانوا انبياء او غيرهم ﴿ يَوْم القيامة ﴾ بنصر المؤمنين والانبياء على من خالفهم ، وباظهار انهم على الحق ، وغيرهم عل الباطل ، ﴿ فيمَا كانُوا فيه يخْتلفُون ﴾ من امر الدين ﴿ أو لم يَهْد لَهُم ﴾ اذا جعلنا الهمزة داخلة على محذوف ، ولم نجعلها مما بعد الهاء قدرناه هكذا أأهملهم الله ولم يهد لهم ، اى يبين او لم يعطهم هداية ، وهى هنا الاعلام والفاعل ضمير عائد الى الله .
﴿ كَمْ ﴾ استفهام بمعنى التكثير مفعول لقوله ﴿ أهْلكنا ﴾ والجملة مفعول ليهد علق عنها يهدى بالاستفهام ﴿ من قَبْلِهم ﴾ متعلق بأهلكنا اى قبل زمانهم ﴿ مِن القُرون ﴾ نعت ، ويدل على ان فاعل يهد ضمير لله عز وجل قراءة زيد ، نهد بالون ، او مفعول يهد محذوف اى طريق الحق ، او مآل امرهم ، وجملة كما اهلكنا قبلهم من القرون مستأنفة ﴿ يمْشوُن ﴾ الواو عائد الى ما عاد اليه هاء اليهم وهم الكفار ﴿ فى مساكنهم ﴾ اى فى مساكن القرون المهلكة ، اى يمشون فى مساكن القرون المهلكة اذا سافروا ، ويعاينون آثارهم ، والجملة حال من هاء لهم لا من القرون ، لان المشى ليس حال الاهلاك اللهم الا ان يراد حال ثبوت الاهلاك ﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ المذكور من الاهلاك والمساكن ﴿ لآيات ﴾ عظيمة كثيرة ﴿ أفلا يسْمَعُون ﴾ اصموا فلا يسمعون او اسمعوا بآذانهم ، فلا يسمعون بقلوبهم سماع تدبر .