[سورة الزمر — آية 56]
﴿ أنْ تقُولَ نْفسٌ ﴾ عند الموت ، ويوم القيامة عند مشاهدة أهوالها ، وعند تطاير الصحف ، وظهور ما للمؤمنين من الخير ، وخفة الحساب ، ومصدر تقول مفعول من أجله على حذف مضاف ، وناصبه محذوف ، أى أمرتكم باتباع أحسن ما أنزل كراهة قول نفسى ، والمراد بالكراهة عدم الرضا ، وقيل : منصوب باتبعوا وأنيبوا ، بناء على عدم اشتراط تقدير لا النافية ، ولام التعليل ، وان شرط فقد فاجرره باللام ، أى لئلا مرادة أو داخلة فى هذا الجنس ، وكفى بهذه وعيداً ولا يظهر أن يكون المراد التكثير ، لأنه لا يتبادر من العبارة ، ولا يدل على دليل ، ولو صح المعنى ، وأما الكثرة فى قوله :
ورب بقيع لو هتفت بجوه … أتانى كريم يفض الرأس مغضبا
فانما هو من تقدير فوج لا من لفظ كريم ، أى من فوج كريم ﴿ يا حَسْرتا ﴾ يا حسرتة من فوت الجنة ، أو من دخول النار ، أى أحضرى فهذا وقتك ، أبدلات الياء ألفا والمراد جنس الحسرة ، وقيل : المراد الكثرة ﴿ عَلَى مَا ﴾ مصدرية ﴿ فَرَّطْت ﴾ بسبب تفريطى ، أى تقصيرى ﴿ فى جَنْبِ الله ﴾ أى جانبه ، أى جهته مجازاً على حذف مضاف أى فى جنب طاعة الله ، أو فى حقه تعالى ، وهو عبادته وترك معاصيه ، فأطلق الجنب على الحق على الاستعارة التصريحية ، وذلك أن ما لشىء يكون بجانبه تعالى الله عن كل ما لا يوصف به ﴿ وإنْ ﴾ مخففة واللام بعدها فارقة ﴿ كُنْت لِمَن السَّاخرين ﴾ عطف على حسرتا وتقول : إن كنت الخ ، وذلك أولى من كونه حالا من تاء فرطت ، والمراد التحزن لا مجرد الاخبار بأنه من الساخرين ، أى المستهزئين بدين الله عز وجل وأهله فى الدنيا .