[سورة غافر — آية 27]
﴿ قالَ مُوسَى ﴾ لبنى اسرائيل لما سمع توعد فرعون لقتله ، لا لقرعون وقومه ، لأنه لم يحضر وقت توعد فرعون له ، ولقوله : ﴿ وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ﴾ فى هذه القصة بعينها ، ولقوله : « وربكم » فانهم لا يقرون بالله تعالى ، ولو كان هو ربهم حقا ، ولو اعتقده فرعون ، والمقام إنكاره والضر فى شأنه ، ويجوز أن يكون خطابا لهم ، ولو أنكروا الله تعالى اقرارا بالحق ولو غابوا ، وأن يخاطبهم بذلك تصلبا فى دينه واظهاره .
﴿ إنِّى عُذْتُ ﴾ اعتصمت ﴿ بربِّى وربَّكم ﴾ ذكر اسم الربوبية ، لأنه فى مقام طلب الحفظ والتربية والملك والسيادة ، واستجمعهم فى الخطاب ليكونوا معه على قصد واحد فى الداء ، واستجلاب الاجابة ، ولذلك شرعت الجماعة فى العبادة ، فيكمل بعض ببعض ، فنقول : اذا قرءوا جماعة ففات بعض بعضاً بحرف وكلمة مثلا ، فانه لمن فاته ذلك أجر ما فاته ، لأنه قد قصده ﴿ مِنْ كلِّ مُتَكَبرٍ ﴾ من شر كل مستكبر عن الاذعان للحق ، ولم يقل انى عذت منه توسيعاً لدائرة الدعاء بالتنجية ، وتصريحا بالعلة التى أحضرته الى الاستعاذة ، وايذانا بأن شر المتكبر أعظم من غيره ، وأما تربية فرعون فلا تستحضر هنا ﴿ لا يُؤمن بيَوْم الحساب ﴾ فهو بتوسع فى المعاصى ، لأنه لا يعتقد أن عليها عقابا .