[سورة فصلت — آية 16]
﴿ فأرسَلنا عليْهم ريحا صَرصراً ﴾ باردة بردا شديدا تهلكهم ببردها ، أو شديدة الصوت لقوتها ، وهو المشهور ، والشدة معلومة من تكرير الحرف ، تكسرهم ، تحمل الرجل أو المرأة فى الهواء وتدقه فى الأرض ، وتحمله وتضربه للصخرة ، وتضرب الانسان على الحائط ، وتدخل عليه فى بيته وستره وتقتله فيه ، أو تخرجه وتقتله وهى مأمورة .
ويقال : الريح ثمانية : أربعة عذاب : الصرصر ، والعاصف والقاصف ، والعقيم ، وأربعة رحمة : الناشرة ، والمبشرة ، والمرسلة ، والدراية ، وفى معنى شدة الصوت الصيحة ، قال الله عز وجل : ﴿ فأقبلت امرأه فى صرَّةٍ ﴾ وفى الحديث : « إن الله تعالى أمر خزنة الريح ففتحوا قدر حلقة الخاتم ولو فتح قدر منخر الثور لهلكت الدنيا » قيل وكانت تحمل العير بأوقارها فتلقيها فى البحر .
﴿ فى أيَّامٍ نَحِساتٍ ﴾ مصدر مجموع بمعنى الوصف أو يقدر مضاف أى مصاحبات نحس ، أو مبالغة أو صفة مشبهة أصله نحس بكسر الحاء ، وسكن تخفيفا ، ويدل أنه قد قرىء فى السبع بالكسر ، وجمع الألف ، والتاء على أيه مذكر لأنه غير عاقل ، والنحس الشؤم ، وقيل النحس البرد ، والصرصر الصوت قال :
كأن سلافه مزجت بنحس … وقيل : ذوات غبار وتراب ، لا يكان الانسان يبصر فيها ، قال الراجز :
قد أغتدى قبل طلوع الشمس … للصيد فى يوم قليل النحس
أى الغبار ، ويحتمل البرد وهو أولى ، والصحيح أن النحس الشؤم ، يقال يوم نحس ، ويوم سعيد ، وهذا اليوم سعيد لنا ، نحس على الكافرين ، وإنما النحس بالنسبة الى من يصيبه السوء لا الى الزمان لا من خصوصيات الأوقات إلا أن أخبارا كثيرة بنحس أيام : كأربعاء آخر الشهر ، وكالثلاثاء يجاب فيه دعاء الداعى فتصببه الآفات ، قال ابن عباس : الأيام كلها الله تعالى لكنه سبحانه وتعالى خلق بعضها سعودا وبعضها نحوسا ، وكانت أيام النحوس المذكورة أواخر فبراير ، وأوائل مارس من شهور الشمس ، وآخر شوال من شهور القمر ، وروى ما عذب قوم إلا فى يوم الأربعاء ، وقال السدى : أولها غداة يوم الأحد ، وقال الربيع بن أنس أولها يوم الجمعة .
﴿ لنُذيقهُم عَذاب الخِزى فى الحياة الدُّنْيا ﴾ أى الذل ، وكأنه قيل : العذاب الخازى بالتعريف لعذاب ، ونعته بالخازى بلا تفضيل بدليل اسم التفضيل فى قوله : ﴿ ولَعَذابُ الآخِرة أخْرى ﴾ وإسناد الخزى الى العذاب مجاز عقلى ، بأنه اشتد عذابهم لاشتداد تكبرهم ﴿ وهُمْ لا يُنْصرون ﴾ بدفع العذاب عنهم فى الآخرة قبل وقوعه ، ولا باخراجهم بعده .