[سورة فصلت — آية 36]
﴿ وإمَّا ﴾ ان الشرطية ، وما الصلة ، لتأكيد اتصال الجواب بالشرط على جهة الانشاء ﴿ ينْزعنَّك ﴾ يمسنك مسَّاً كالمس بالشوكة أو بالابرة أو نحوها ، أو بطرف الأصبع بعنف استعير استعارة تبعية لوسوسة الشيطان الباعثة على الشر ﴿ مِنَ الشِّيطانِ ﴾ من للابتداء متعلق يتبرع ﴿ نزغْ ﴾ كالوسوسة بترك الدفع ، أو استعمال الخاص ، وهو ينزغ فى العام ، وهو مطلق المس ، او أسند النزغ الى النزغ كجحد جده ، برفع جده ، ولذلك مبالغة ، أو نزغ بمعنى اسم فاعل ، فتكون من للبيان تعلق بمحذوف حال من نزغ ، وان جعنا نزغ بمعنى اسم الفاعل ، بمعنى شيطان مثلا ، كان من باب التجريد ، جرد من الشيطان لمبالغته فى النزع شيطان آخر نازغ ، ومن للابتداءن وكذا ان جعل بمعنى نازغ مرادا به الوسوسة ، ويجوز ان يراد بالشيطان ما يشمل شيطان الانس الذى يوسوس بالشر ، وقيل : النزغ الغضب ، وهو تفسير باللازم والمس .
﴿ فاسْتَذْ بالله ﴾ من نزغه وسائر شره ﴿ إنهُ هُو السَّميعُ ﴾ العلم سبحانه بالأصوات ، فهو عالم باستعاذتك اذا استعذت ، وبقول من آذاك وبنزغ الشيطان ﴿ العَليمُ ﴾ بالأحوال والأشياء كلها ، ومنها صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يصلح ، وأجيز أن يكون له ، والمراد غيره ، وتستحب الاستعاذة عند الغضب .
استبَّ رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فاشتد غضب احدهما فقال النبى صلى الله عليه وسلم : « انى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » فقل الرجل : أمجنونا ترانى ، فقلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية : ﴿ واما ينزغنك ﴾ الخ .