التعازي والمراثي محمد بن يزيد المبرد

باب مواعظ وتعاز وأشعار

الجزء ١ · صفحة ٤٩

هبّت وقد علمت أن لا هبوب به … وقد تكون حسيراً إذ يجاريها

أضحى قرىً للمنايا إذ نزلن به … وكان في سالف الأيّام يقريها

وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثي محمد بن منصور: السريع

أنعى فتى الجود إلى الجود … ما مثل من أنعى بموجود

أنعى فتىً أصبح معروفه … منتسباً في البيض والسّود

أنعى إلى الفتيان أعلاهم … كعباً وأولاهم بتمجيد

أنعى ابن منصورٍ إلى سيّدٍ … وأيّدٍ ليس برعديد

وأشعثٍ يسعى على صبيةٍ … مثل فراخ الطّير مجهود

وطارقٍ أعيا عليه القرى … ومسلمٍ في القدّ مصفود

أنعى فتىً مصّ الثّرى بعده … بقيّة الماء من العود

وانثلم المجد به ثلمةً … جانبها ليس بمسدود

أنعى فتىً كان ومعروفه … يملأ ما بين ذرى البيد

فأصبحا بعد تساميهما … قد جمعا في بطن ملحود

اليوم تخشى عثرات النّدى … وعدوة البخل على الجود

يا راكب العيس الّتي تختطي … ما بين أعناق القراديد

إنّ بباب البردان الفتى الضّ … امن حاجات المجاهيد

من قنّع المسكين لمّا مضى … من رغد العيش بتصريد

من لم يكن سائله ممسكاً … منه بأذناب المواعيد

لا خير في الدّنيا وقد أغلقت … أبوابها دون الفتى المودي

ليرتج البخّل عليها فقد … مضى فتاها بالمقاليد

أورده حوضاً عظيم الثّأى … في المجد يومٌ غير محمود

كلّ فتىً يسعى إلى مدّةٍ … من أجلٍ قد خطّ معدود

سينطبق الشّعر بأيّامه … على لسانٍ غير معقود

كفاك أنّ المجد قد أصبحت … أعلامه في بطن أخدود

جودي بدمعٍ أو دمٍ جودي … يا عين لا عذت بمجلود

فكلّ مفقودٍ إلى جنبه … وإن تغالى غير مفقود

يا وافدي قومهما إنّ من … طلبتما تحت الجلاميد

طلبتما الجود وقد ضمّه … محمّدٌ في جوف ملحود

فاتكما بالموت معروفه … وليس ما فات بمردود

يا عضداً للموت مفتوتةً … وساعداً ليس بمعضود

أوهن زنديه وأكباهما … قرع المنايا في الصّناديد

وهدّ ذا الرّكن الذي كان بال … أمس عماداً غير مهدود

؟باب مواعظ وتعاز وأشعار

قال أبو العباس قد أملينا من أشعار المحدثين جملةً يخاف على مثلها الملل. وإنما كتابنا هذا وإن كان يقصد به معنى واحد فإنما يخرجه شيء من ذلك المعنى إلى آخر منه. فكأنه باب يخالف باباً. وهذا باب مواعظ وتعاز وأشعار داخلة في ذلك، موصولة به.

وقد كنا أملينا أخباراً عن عروة بن الزبير في قطع رجله، ومصاب ابنه بضرب دابة إياه. وهذا الذي نذكره مما يتصل بجملة أخباره: قال إسماعيل بن يسار يرثي محمد بن عروة: الخفيف

تلك عرسي رامت سفاهاً فراقي … وجفتني فما تريد عناقي

زعمت أنّما هلاكي مع الما … ل وأنّي محالفي إملاقي

وتناست رزيّةً بدمشقٍ … أشخصت مهجتي فويق التّراقي

يوم ندعى إلى ابن عروة نعشاً … فوق أيدي الرّجال والأعناق

مستحثّاً به سياقٌ إلى القب … ر وما إن يحثّهم من سياق

بمقامٍ ربخٍ فلما أجنّوا … شخصه وارتقوا وليس ثمّ براق

مكان ربخ: إذا كان لا يستقر عليه.

ثمّ ولّيت موجعاً قد شجاني … قرب عهدٍ به وبعد تلاق

ولقد كنت للحتوف عليه … مشفقاً لو أعاذه إشفاقي

فإذا الموت لا يردّ بحرصٍ … لحريصٍ ولا لرقية راق

٤٩ / ٧٩