بشيء حكي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٨قال النفس في موضع النفوس.
سقيت السّواري والغوادي وقد أرى … خيالك يسري ثمّ يصبح غاديا
نعزّي بك الإسلام إنّك دونه … إذا نكل الحامون كنت محاميا
مشمّر أذيالٍ تحوط حريمه … وتحمي له أطرافه والقواصيا
وكنت شهاباً للخليفة ثاقباً … وكوكبةً ترمي العدا والمناويا
وكنت سناناً نافذاً في يمينه … وسيفاً له عضباً يقدّ الهواديا
وكنت إذا نادى لأمر عظيمةٍ … ولم يك من يكفي أصابك كافيا
.... دوينا جانباً والسواسا … وشمّرت أذيالاً ولبّيت داعيا ؟
وقمت بأمر الثّغر بعد فساده … وأوشكت منه رقع ما كان واهيا
فقد مات معروفٌ وماتت تجارةٌ … ومات غناءٌ يوم ودّعت ماضيا
نعزّي أمير المؤمنين ورهطه … بسيفٍ له ما كان في الحرب نابيا
لقد كان في أعدائهم ذا شكيمةٍ … لهم ناهكاً عدا وقد كان ناكيا ؟
وملآن من ودّ الخليفة صدره … يؤدّي إليه النّصح مذ كان ناشيا
مضى ماجد الأيّام رافع همّةٍ … إلى الخلق الأعلى، من الذّمّ ناجيا
فإن عدّ في دنيا فذكر مكارمٍ … وإن عدّ في دينٍ فلم يك تاليا
على مثل ما لاقى يزيد بن مزيدٍ … عليه المنايا فالق إن كنت لاقيا
فتىً كانت الأبطال تعرف أنّه … إذا قارعته ليس بالضّيم راضيا
فإن تك أفنته اللّيالي فأوشكت … فإنّ له ذكراً سيفني اللّياليا
حلفت لقد أبقى يزيد لرهطه … معالي لا تنفكّ تبني معاليا
كنا أردنا أن نملي أشعاراً من أشعار المحدثين في ضروب من المراثي فأشفقنا من أن يستخف بهذا الكتاب، والمراثي لا تنقضي ما كان الناس؛ فأحببنا أن نختمه ونأخذ في غيره، وأن يكون ما نختمه به شريفاً بهياً، فاخترنا له قصيدة أنشدناها الرياشي لرجل من غطفان من بني عبد الله، كانت له صحبة، قتل يوم جلولاء يقال له سالم، يرثي رسول صلى الله عليه وسلم: المتقارب
أفاطم بكّي ولا تسأمي … لصبحك ما طلع الكوكب
فقد هدّت الأرض لمّا ثوى … وأيّ البريّة لا ينكب
فمالي بعدك حتّى المما … ت إلاّ جوىً داخلٌ منصب
جوىً حلّ بين الحشا والشّغاف … فخيّم فيه فما يذهب
فيا عين ويحك لا تسأمي … وما بال دمعك لا يسكب !
وقد بان منك الّذي تعلمين … وضاقت بك الأرض والمذهب
ومن ذا لك الويل بعد الرّسول … يبكّى من النّاس أو يندب
فإن تبكه تبك خير الأنام … كثير الفواضل لا يجدب
وإن تبكه تبك سهل الجنا … ب محض الضرائب لا يؤشب
وإن تبكه تبك نور البلا … د ضخم الدّسيعة لا يحسب
وإن تبكه تبك خير الأنام … سريعاً سوابله مخصب
وإن تبكه تبك واري الزّناد … صدوق المقالة لا يكذب
وتبكي الرّسول وحقّت له … شهود المدينة والغيّب
وتبكي له الصّمّ، صمّ الجبال … وشرق المدينة والمغرب
وتبكيه شعثاء مضرورةٌ … إذا حجب النّاس لا تحجب
ويبكيه شيخٌ أبو ولده … تطيف بعقوته أشيب
ويبكيه أهل النّهى والحجى … من النّاس والطّارق الأخيب
ويبكيه ضيفٌ جفاه الصّديق … وذو النّسب الدّاخل الأقرب
ويبكيه شعثٌ خماص البطون … أضرّ بهم زمنٌ أنكب
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.