الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

تمهيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

على التَّأثير والتَّخيير، ولذلك كانت النَّتيجة المنطقيَّة التي وصلوا إليها هي حتمية الوظيفة التي ينهض بها الأدب (1).

ونجد أنَّ عماد الدِّين خليل يذكر أن: وظيفة الأدب في المفهوم الإنساني وظيفة حيويَّة بالغة الخطورة، حتَّى لتكاد أن تكون حتمية، إذا جاز لنا أن نأخذ بمنطق الحتميات. فإذا ما تذكَّرنا كيف أنَّ كتاب الله الخالد اعتمد جماليَّة الكلمة، وتأثيريَّة المضمون لحفز وجدان النَّاس، وإيقاظ عقولهم، وتحرّك أفئدتهم، كان لنا أن نعرف كم هي خطيرة وحاسمة مهمَّة الأدب في الحياة!!. إنَّ القرآن هو المدرسة الكبرى التي تعلَّمنا منها الكثير، ويتوجَّب أن نتعلَّم منها في هذه (2).

إنَّ الأدب ليس مجرَّد إمتاع واتِّباع لرغبات الخلق والإبداع، بل له وظيفة مهمَّة إزاء الحياة والكون والإنسان، وهذا من منظور الأدب الإسلامي، أمَّا في التَّوجُّهات الأدبيَّة الأخرى، فينطلق مفهوم وظيفة الأدب من عدَّة معطيات، تختلف باختلاف التَّوجُّهات، ففي النَّقد الكلاسيكي كان التَّركيز على أنَّ الأدب وظيفته أخلاقيَّة، وكان استقصاء أرسطو في كتابه فنِّ الشِّعر يدور حول ما هو الأدب وكيف يعمل عمله (3)، وفي الشِّعر العربي كان أحسن بيت ما كان صادقًا، بمعنى: حاملاً للقيم النَّبيلة وموافقًا للخلق السَّليم. يقول حسَّان بن ثابت (4):

وَإنَّ أَشْعَرَ بَيْت أَنْتَ قَائِلُهُ … بَيتٌ يقَال إذَا أنشَدتَه صدقا

وَإنّمَا الشّعْرُ لُب المَرْءِ يَعْرِضُهُ … عَلَى المَجَالِسِ إِنْ كِيسًا وَإِنْ حَمُقا

أمَّا المدرسة الرُّومانسية، فهي ترى أنَّ الأدب هو تعبير عن الذَّات والنَّفس، والمدرسة الواقعيَّة ترى في الأدب نقدًا للواقع والحياة، وهكذا تعدَّدت النَّظريَّات في تفسير وظيفة الأدب، حيث ظهر ما يعرف بالاتِّجاه المثالي الجمالي والاتجاه الواقعي، يقول غنيمي هلال:

(1) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظرية والتَّطبيق"، ص 433.

(2) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 173 - 174.

(3) غراهام هو: "مقالة في النَّقد، ص 13. عن أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، ص 18.

(4) ابن قتيبة: "الشِّعر والشُّعراء"، ص 22، 25، عن أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، ص 18.