الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.) (1).

إنَّ دعوة محمد ناصر إلى الالتزام بالعقيدة الإسلاميَّة وبالثَّقافة الأصيلة وبالمجتمع الذي نعيش فيه، إنَّما هو التزام ضروري وحتمي، لأنَّ الأدب والفنَّ مسؤوليَّة والتزام أمام الله سبحانه وتعالى، ثمَّ أمام القرَّاء، وحين يخلو الأدب من روح المسؤوليَّة يفقد قيمته ورونقه وهدفه الذي وجد من أجله (2).

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية:

أ- الرِّساليَّة في الأدب الإسلامي:

إنَّ الدّعوة إلى الالتزام في الأدب الإسلامي مشروعيَّتها متفرِّدة، وذلك لما يمتلكه الأديب المسلم بحمله لرسالة حضاريَّة، تتمثَّل في الإسلام الهادف إلى تحقيق إنسانيَّة الإنسان، وقيمه وسعادته، فالإسلام هو الذي يقدِّم للإنسانيَّة الرِّسالة الحضاريَّة، والأدب الإسلامي مدعوٌّ إلى تمثيلها في خطابه الإبداعي، دون إغفال للجوانب الفنِّيَّة الأخرى التي تشكِّل طبيعة الأدب وجوهره الحقيقي (3)، رأي الأدباء الإسلاميِّين إلى الأدب من خلال فعاليَّة الكلمة القرآنيَّة وقدرتها على التَّأثير والتَّعيير (4)، لذلك كانت النَّتيجة المنطقيَّة التي وصلوا إليها هي حتميَّة الوظيفة التي ينهض بها الأدب، ونجد عماد الدِّين خليل يذكر أنَّ وظيفة الأدب في المفهوم الإسلامي وظيفة حيويَّة ومهمَّة، حتَّى لتكاد أن تكون حتميَّة، إذا جاز لنا أن نأخذ بمنطق الحتميَّات، فإذا ما تذكَّرنا أنَّ كتاب الله الخالد اعتمد جماليَّة الكلمة، وتأثيريَّة المضمون لهزِّ وجدان النَّاس، وإيقاظ عقولهم، وتحريك أفئدتهم. إنَّ القرآن الكريم هو المدرسة الكبرى التي تعلَّمنا منها الكثير (5). من هذا المنطلق تظهر وظيفة الأدب الإسلامي والرِّسالة التي وجد من

(1) سورة الأنعام: الآيتان 163، 164.

(2) محمد حسين بريغش: "الأدب الإسلامي المعاصر"، دراسة وتطبيق، ص 109.

(3) محمد إقبال عروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 118.

(4) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظريَّة والتَّطبيق"، ص 433.

(5) عماد الدين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 173، 174.