الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

إسلاميَّة المبدع

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

والشَّعب وقضايا المجتمع … فعمل الخير هو وظيفة أساسيَّة في مفهوم الشِّعر في العشرينات وما بعدها، وهذا يساير الفكر الإصلاحي الدِّيني الذي ثار على الغيبيات وعلى الظُّلم (1).

بعد الاستقلال استمرَّ الأديب الجزائري في أداء وظيفته المنوطة به، غير أنَّ طبيعة هذه الوظيفة تغيَّرت بتغيُّر الظُّروف التي يعيشها الأديب، وتغيَّر معها نوع الالتزام الذي ينبغي أن يلتزمه الأديب في هذه المرحلة، فظهرت رؤى جديدة وتوجُّهات كثيرة، من بينها التَّوجُّه الإسلامي الذي يتبنَّاه محمد ناصر، فما هي وظيفة الأدب عنده؟، وما هو الالتزام المطلوب وفق رؤيته الإسلاميَّة؟، وهو يقوم بدوره كأديب جزائري معاصر في هذه المرحلة، كما قام بها سلفه في المرحلة السَّابقة؟.

وبما أنَّ الالتزام هو: أولى خصائص الأدب الإسلامي، وكلُّ ما سوى هذه الصِّفة فهو منبثق منها، متفرّع عليها (2) … كوظيفة الأدب ودوره، نرى أن نبدأ بمفهوم الالتزام عند محمد ناصر، سواء من خلال إنتاجه الأدبي أم دراساته النَّقدية.

إسلاميَّة المبدع:

يتَّفق محمد ناصر مع محمد عادل الهاشمي في استبدال مصطلح (الالتزام) بـ (الإسلام)، وذلك حسب رأي الهاشمي: أنَّ مصطلح الأدب الإسلامي واف بنفسه لا يفتقر إلى صفة (ملتزم) فـ (الإسلامي) نسبة إلى الإسلام شرعه وحقائقه (3).

لذا نجده يستبدل بمصطلح الالتزام الإسلاميَّة في كتابه خصائص الأدب الإسلامي، فيقول: إنَّ أهمَّ طرف في الأدب الإسلامي هو المبدع نفسه، صاحب النَّصِّ ومنشأه؛ لأنَّ النَّصَّ حقيقة أمره تجسيد لمعاني ومشاعر وأحاسيس الأديب، فإذا كانت هذه تجسيدًا للقيم الإسلامية عقيدةً، وقولاً، وسلوكًا، جاز لنا حينئذ أن نصف الأثر بالإسلاميَّة، وأن نقول:

(1) عبد الله الركيبي: "الشِّعر الجزائري الحديث"، ص 638.

(2) صالح آدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي"، ص 65.

(3) محمد عادل الهاشمي: "في الأدب الإسلامي تجارب .. ومواقف"، ص 30.