إسلاميَّة المبدع
الجزء ١ · صفحة ١٨١إنَّه لأديب مسلم فعلا (1)، ويقصد محمد ناصر بالأديب المسلم فعلا، الأديب الملتزم فعلا، والأديب الذي ينتمي إلى دائرة الأدب الإسلامي.
أ- مفهوم الالتزام في الأدب الإسلاميِّ:
ما هو الالتزام في الأدب الإسلامي؟، يعرِّفه نجيب الكيلاني على أنَّه وجوب: أن نلتزم بمنهج … والمنهج الإسلامي هو مرفأ النَّجاة، وهو القاعدة الصَّلبة التي يمكن أن نقيم عليها البناء الشَّامخ … ويدرك المعنى الحقيقي للالتزام نابع من الإيمان والاقتناع والثِّقة (2).
أمَّا عماد الدِّين خليل فهو يرى أنَّ مدرج الالتزام الإسلامي ذي الدَّرجات الأربع يبدأ بالإسلام، فالإيمان، فالتَّقوى، وينتهي بالإحسان، المرتبة القمَّة، التي هي أقصى درجات الالتزام الإيماني … (3) وفي بلوغ الإنسان أعلى درجات الالتزام حسب رأي عماد الدِّين خليل - لن يمارس أيَّ صغيرة أو كبيرة إلَّا وهو يجد نفسه إزاء الله سبحانه. إنَّ الإحسان هو بلوغ الإنسان مرحلة الإحساس الكامل بالحضور الإلهي، والمصطلح الإسلامي (الحسن) صنو (الجمال) ليحمل دلالته في جماليَّة الأدب الإسلامي، عملا بقوله تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ .... ) (4).
كما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر مبدأ الالتزام في درجة الحسن داخل العمل الأدبي في قوله: إنَّما الشِّعر كلام مؤلَّف، ما وافق الحقَّ منه فهو حسن، وما لم يوافق الحقَّ منه فلا خير فيه (5)، وما وافق الحقَّ منه فهو الشِّعر الملتزم، وما لم يوافق الحقَّ منه فهو الشِّعر غير الملتزم.
هذا هو معنى الالتزام في مفهوم الأدب الإسلامي، أي أنّ الإسلام يقبل الأدب الملتزم بمبادئه ومعاييره، ويحثّ على تأليفه وإبداعه.
(1) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 11.
(2) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 61.
(3) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 39.
(4) سورة البقرة: الآية 127.
(5) عودة منيع القيسي: "تجارب في النَّقد الأدبي التَّطبيقي"، دار البشير للنَّشر والتَّوزيع، عمَّان، الأردن، ط 1، 1985 م، ص 20.