الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

إسلاميَّة المبدع

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

فالأديب المسلم مرحَّب به، ويحثُّه الإسلام على القول والإبداع، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسَّان: (اهجهم - يعني قريشا - فوالله لهجاؤك عليهم أشدُّ من وقع السِّهام في غلس الظَّلام)، أو قوله: (اهجهم ومعك جبريل، روح القدس، والق أبا بكر يعلِّمك تلك الهنات) (1).

ب- مفهوم الالتزام في الأدب الجزائري:

أمَّا الالتزام في الأدب الجزائري فيتمثَّل في تسخير الشِّعر لخدمة المجتمع والتَّمسُّك بقضاياه كما يقول الرّكيبي: فالوظيفة هنا في خدمة الدِّين والشَّعب وقضايا المجتمع، أي أنَّه شعر ملتزم بمعنى من المعاني، وقد عبَّر عن هذه الفكرة بالشِّعر أيضًا كثير من الشُّعراء، تماشيا مع دعوة الإصلاح إلى النُّهوض وخدمة الشَّعب:

واخدم بشعرك شعبك الحرّ الذي … مزجت بطينته دما الأعراق

واختر لشعرك أحسن الألفاظ لا … تنظم سوى في المجد أنت الرَّاقي (2)

وهناك دعوة إلى الالتزام بالقيم الاجتماعيَّة العربيَّة الجزائريَّة في ظلِّ الاحتلال الفرنسي، فقد رأى الرّكيبي أنَّ ذلك نتيجة لوضع الجزائر آنذاك، ثمَّ ناقض نفسه عندما حدَّد مجال الأدب في التَّجنيد للدِّفاع عن القضيَّة الوطنيَّة فقط. وهكذا بدأ الأدباء الجزائريُّون يبتعدون عن القالب الفنِّي الأدبي شيئًا فشيئًا، وأصبح الأدب عندهم مجرَّد شعارات وطنيَّة.

إنَّ الأدب الجادَّ والملتزم والهادف ليس من الضُّعف في شيء، بل هو من القوَّة والتَّفاعل مع محيط الأديب وآلام شعبه وأمَّته، إضافة للتَّنفيس عن الذَّات الشَّاعرة وترجمة للتَّجربة الشُّعوريَّة، ولو قلنا بالالتزام بخدمة الشَّعب لصار هناك خلط بين الرِّساليَّة والالتزام في هذا الموقف.

ويرى الرّكيبي أنَّ الأدب والشِّعر بخاصَّة- كان ملتزما في فترة ما قبل الاستقلال - فقال: إنَّ النَّظرة الجدِّيَّة للشِّعر - بوصفه فنًّا جادًّا ملتزمًا - هي الرُّؤية العامَّة للشُّعراء،

(1) عودة منيع القبسي: "تجارب في النَّقد الأدبي التَّطبيقي"، ص 20، 21.

(2) عبد الله الرّكيبي: "الشِّعر الدِّيني الجزائري الحديث"، ص 638.