الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

أجلها، وأكبر مثال على هذه الرِّسالة، الرِّسالة القرآنيَّة بكلِّ ما تحمله من جماليَّة الكلمة وتأثيريَّة المضمون، تكتسب الأشياء أهميَّتها من الوظيفة التي تؤدِّيها في مجال معيَّن من مجالات الحياة والأدب، والذي يكتسب أهميَّته من الرِّسالة التي ينهض بها، على أنَّ هذه الرِّسالة تتغيَّر بتغيُّر فهم النَّاس للكون والحياة، فبحسب فهم الأديب للكون تتحدَّد الرِّسالة التي يحسُّ إزاءها بمسؤوليَّة معيَّنة (1). ومن ثمَّ كانت رسالة الأدب الإسلامي كاشفة للأبعاد الفكريَّة والمعنويَّة (2) داخل النَّصِّ الأدبي، التي هي انعكاس للمعتقد، ونجد عدنان رضا النَّحوي يربط تعريف الأدب الإسلامي بوظيفته؛ لأنَّه يرى فيها إلزاميته لهذا التَّرابط فيقول: الأدب الإسلامي هو ومضة التَّفاعل بين الفكر والعاطفة في فطرة الإنسان مع حادثة أو أحداث، حيث تدفع الموهبة الأدبيَّة هذه الومضة موضوعا فنِّيًّا ينطلق على أسلوب التَّعبير باللُّغة، ممتدًّا في أغوار النَّفس الإنسانيَّة والحياة والكون، والدُّنيا والآخرة، مع عناصره الفنِّيَّة، التي يهب كلُّ منها الأسلوب قدرًا من الجمال الفنِّي، ليشارك الأدب الأمَّة في تحقيق أهدافها الإيمانيَّة الثَّابتة والمرحليَّة وليسهم في عمارة الأرض، وبناء حضارة إيمانيَّة ظاهرة وحياة إنسانيَّة نظيفة، وهو يخضع في ذلك كلّه لمنهاج الله الحقّ المتكامل قرآنًا وسنًّةً (3).

إنَّ هذا التَّعريف يحدِّد وظيفة الأدب الإسلامي ورساليَّته فيما يلي:

1. تحقيق الأهداف الإيمانيَّة.

2. الإسهام في عمارة الأرض.

3. بناء حضارة إنسانيّة عادلة، آمنة ونظيفة.

4. دعوة الإنسان للخضوع لمنهج الله المتكامل من أجل حياة سعيدة.

ومن الجليِّ الواضح أنَّ هذه الأهداف تخضع جميعًا للتَّصوُّر الإسلامي، الذي ينطلق من مرجعيَّة تتشكَّل من القرآن والسُّنة النَّبويَّة المطهَّرة (4).

(1) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظريَّة والتَّطبيق"، ص 433.

(2) محمد إقبال عروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي" بتصرّف.

(3) عدنان علي رضا النَّحوي: "الأدب الإسلامي إنسانيَّته وعالميَّته "، دار النَّحوي للنَّشر، الرِّياض، ط 1، 1987 م.

(4) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 435.