الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤أمَّا عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني فيبيِّن رساليَّة الأدب الإسلامي فيما يعمل على تحقيقه من وظائف:
1. أن يكون وسيلة للدَّعوة إلى سبيل الله، في تأصيل العقيدة والإقناع بها، وفي بناء الأخلاق وتقويم السُّلوك الإنساني وتسييره وفق منهج الدِّين الإسلامي، وتوثيق الرَّوابط الاجتماعيَّة بين المسلمين على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وأقطارهم (1).
2. تنميَّة القدرات الفكريَّة والرُّوح الجماليَّة والتَّعبيريَّة.
3. تربية أجيال الأمَّة الإسلاميَّة على الذَّوق الفنِّي والأدبي الرَّفيع.
4. تنمية الملكة الأدبيَّة والتَّعبير الذَّاتي عند الأديب المسلم، حتَّى لا يتعلَّق بالآداب الأجنبيَّة، ويحرم من التَّعبير عن فطرته البشريَّة، فيصاب بما يسمَّى بالكبت، لأنَّ ذلك يتنافى مع فطرة الإسلام وواقعيَّته (2).
ب- الرِّساليَّة في الأدب الجزائري:
تختلف آراء الأدباء الجزائريِّين حول مبدأ رساليَّة الأدب العربي عن الأدب الإسلامي، حيث يحدّدها محمد مصايف في:
1. بناء إنسان عربي جديد، يتناسب مع المرحلة الحضاريَّة الجديدة والثَّقافة الإنسانيَّة، واندماجه فيها، بما يتناسب مع معتقده.
2. تنمية الذَّوق الجمالي والفنِّي عند الإنسان العربي.
3. دعوة الإنسان العربي للتَّمسُّك بأرضه وثقافته وتراثه وحضارته.
إنَّ محمد مصايف يرى رساليَّة الأديب في اهتمامه بمشاكل مجتمعه، وسعيه من أجل خلق إنسان هذا المجتمع، وحمل كاهل تنويره وتوعيته، بوجوب المحافظة على ثقافته، وحضارته وكلَّ ما تشتمل عليه من خصوصيَّات (3).
(1) عبد الرَّحمن حسن حبنكة الميداني: "مبادئ في الأدب الدَّعوة "، دار القلم، دمشق، ط 2، 1987 م، ص 23.
(2) عبد الرّحمن حسن حبنكة الميداني: "مبادئ في الأدب الدَّعوة"، ص 25.
(3) محمَّد مصايف: "النَّثر الجزائري الحديث"، ص 26، 93، 94.