الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

تدلُّ اليوم على مذهب فكري جديد … يحمل جذوره وأصوله من الغرب بعيدًا عن حياة المسلمين، بعيدًا عن حقيقة دينهم ونهج حياتهم في نهج الإيمان، … فمن الخطأ الكبير أن نستنتج مذهب الحداثة من المعنى اللُّغوي المجرَّد، إنَّ المذهب والفكر والمنحى يؤخذ من دعاته (1).

وعلى هذا الأساس كانت "الحداثة" تشكِّل معضلة للبحث في ميدان النَّقد الأدبي الإسلامي، فضلاً عن كون لفظ الحداثة في حدِّ ذاته يحمل دلالات متعدِّدة، بعضها من باب التَّنوُّع، وبعضها من باب الاختلاف والتَّضارب، فهو يؤخذ مأخذ اللَّفظ المشترك، ويعامل معاملة المصطلح الفنِّي، ويتَّخذ دالًّا على مقولة ذهنيَّة، ويساق مساق الشِّعار في لبوس ثوري أو رمزي، أو دالٍّ على الحكم المعياري عند القدح فيما ليس حداثة، ولهذا أصبحت الحداثة تعاني إشكالاً تصوُّريًا متعدِّد الوجهات (2).

على الرَّغم من ظهور هذا المصطلح كتوجُّه منذ السِّتِّينات، فقد كانت الحداثة على امتداد هذه المدَّة الزَّمنيَّة الطَّويلة مقولة ذائعة وشائعة على الألسن والأقلام، كما كانت مقولة غائمة في ذهن المبدع والنَّاقد، ممَّا أدَّى إلى اختلاط وتشويش عارم على مستوى السَّاحة الأدبيَّة وصعب استبانة رديء الحداثة من جيِّدها.

أمَّا في الأدب الجزائري فالحداثة تعني في تصوُّر بعض الباحثين تطوُّرًا في الشَّكل والمضمون، كما يرى ذلك عبد الله الرّكيبي ويبدأ ظهور هذا التَّطوُّر - حسب تصوُّرها- منذ الاستعمار الفرنسي للجزائر، في إطار هذا المفهوم للحداثة كان الأمير عبد القادر من أوائل المحدثين في الجزائر (3).

وحسب نظرنا، إنَّ أدب الأمير عبد القادر هو امتداد للأدب العربي القديم، حيث حافظ على الأشكال العربيَّة القديمة مع الالتزام بالقيود التَّعبيريَّة واللّغويَّة والمضامين الجاهزة.

(1) عدنان علي رضا النَّحوي: "الحداثة من منظور إيماني"، ص 21.

(2) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 490.

(3) محمَّد مصايف: "النَّثر الجزائري الحديث"، ص 113 بتصرّف.