الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

والإجابة، نحن - فعلاً - في حاجة إلى حداثة حقيقيَّة تهزُّ الجمود، وتدمِّر التَّخلّف، وتحقِّق الاستنارة، لكنَّها يجب أن تكون حداثتنا نحن، وليس نسخة شائهة من الحداثة الغربيَّة (1).

وقد عرض أحد الباحثين لهذا الموضوع، وعدَّ الحداثة ثورة عالميَّة، يتوجَّب على شعرائنا المشاركة فيها وإثرائها: مفهوم الحداثة … هو تصوُّر جديد تمامًا للكون والإنسان والمجتمع، والتَّصوُّر الحديث وليد ثورة العالم الحديث في كافَّة مستوياتها الاجتماعيَّة والتِّكنولوجيَّة والفكريَّة، ولذلك فهي ثورة عالميَّة … وإن قادتها حضارة الإنسان الغربي، وشعراؤنا الحداثيُّون عندما يبدؤون من مستوى هذه الحضارة الغربيَّة، فهم يشاركون فيها في نفس الوقت (2).

إنَّ هذا التَّصوُّر من منطلق التَّغريب، لا يحدِّد وجهة معيَّنة، ودعوة إلى الاندماج في الحضارة الغربيَّة باسم العالميَّة، ونتساءل هل للأوروبيِّين والحداثيِّين تصوُّر متميِّز للدِّين والحياة واللُّغة والتُّراث؟.

من هذا المنطلق حاول محمد ناصر كشف السِّتار عن التَّصوُّرات الحداثيَّة على المستوى الدِّيني ثمَّ اللّغوي، فمستوى التَّعامل مع التُّراث.

فمن خلال تعامل الحداثيِّين مع الدِّين يستنتج محمد ناصر: بما أنَّ منطلق الحداثيِّين منطلق علماني، فقد بات واضحًا منذ البداية أنَّ رؤيتهم إلى الدِّين ستكون نظرة عدائيَّة … تنظر إلى الدِّين والمتديِّنين على أنَّهم رجعيُّون متخلِّفون … ثمَّ أصبحت نظرتهم إمَّا القطيعة الكليَّة بينهم وبين الدِّين، وإمَّا عزل الدِّين عن محيط الحياة … (3)، ويرى فيها نظرة متعسِّفة للدِّين بداية بأوروبا والكنيسة المسيحيَّة، ووصولاً إلى الحداثيِّين العرب، الذين ينظرون للدِّين الإسلامي النَّظرة نفسها، ويحذِّر من أنَّ هذا التَّيَّار أصبح له مؤتمرات وندوات وتعاون دولي، يتضامن فيه الكتَّاب من الشَّرق ومن الغرب على معاداة الإسلام …

(1) عبد العزيز حمّودة: "المرايا المحدَّبة"، أنظر: مروى متولي: "حداثة النَّصِّ الأدبي المستند إلى التُّراث العربي"، ص 33.

(2) محمد عادل الهاشمي: "في الأدب الإسلامي تجارب … ومواقف"، ص 52.

(3) محمَّد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 22.