الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

رينهارت: (بحرارة) مسيح جديد؟، حتَّى نصلبه مرَّة أخرى؟، … إنَّ في داخلنا شيطانًا ماكرًا لا يريد أن ينقاد … إنَّنا نصنع عارنا ونباركه … (1).

كما يعالج محمد ناصر موقف الحداثيِّين من الدِّين ضمن ما يسمِّيه بنزعة التَّغيُّر الاجتماعي، التي تدعو إلى موقف صدامي إزاء الخطاب الأبوي بأشكاله المختلفة، ويخلص إلى نتيجة قوامها معاداة الحداثيِّين للدِّين الإسلامي بالتَّحديد، وحجَّته في ذلك، المؤتمر الذي انعقد تحت عنوان الإسلام والحداثة، هكذا طرفان متقابلان (2).

ويرى محمد ناصر أنَّ هذا الموقف من الدِّين انعكس انعكاسا قويًّا في أدب الحداثيِّين المسلمين، حيث اكتظَّت كتاباتهم وقصائدهم بمصطلحات مسيحيَّة؛ تعبيرًا عن الانسلاخ والتَّبعيَّة للغرب الصَّليبي، فلم يعد غريبًا أن نجد شاعرًا يدَّعي الانتساب إلى الإسلام يكلِّمنا عن الصَّليب، والنَّاقوس والخلاص … (3)، ويعطينا مثالاً على هذا، أحد الشُّعراء المسلمين يتحدَّث عن الثَّورة الجزائريَّة فيقول:

أقسمت يا جزائري الحبيبه

أن أحمل الصَّليب

أن أطأ اللَّهيب (4).

وفي ظلِّ هذه الرَّمزيَّة المستوردة التي وظَّفها الشَّاعر في هذه الأبيات الموغلة في عبثيَّة الحياة، وحيرة الكائن البشري وضياعه (5)، يظهر بوضوح كامل رمز الصَّليب الأزلي، الذي مقتته البشريَّة منذ عصور وعصور في مصدر، ينبثق عن رؤية إسلاميَّة، تخاطب الإنسان في شعر محمد ناصر أين يقول:

(1) "البعد الخامس"، أنظر: محمد عادل الهاشمي: "في الأدب الإسلامي تجارب .. ومواقف"، ص 56.

(2) محمد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 25.

(3) محمَّد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 27.

(4) المصدر نفسه، ص 28.

(5) محمد حسني بريغش: "الأدب الإسلامي، أصوله وسماته"، ص 122 بتصرف.