الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

اليوم بات حرامًا - إن صحَّ التَّعبير - وعلينا أن نَجِدَّ في البحث عن مصطلحات جديدة (1).

يحدِّد محمد ناصر وقوع الشُّعراء الحداثيِّين في هذه المغالطة من خلال اتِّجاهين؛ اتِّجاه عقيدة مسيحيَّة معاديَّة للإسلام، واتِّجاه انساقَ وراء تقليد للشِّعر الأوربي، دون وعي معرفي أو فنِّي أو حتَّى ديني (2)، متَّكئًا في ذلك على رأي أحد النُّقَّاد الذي يقول: لجأ شعراؤنا إلى الكتب المقدَّسة وبخاصَّة التَّوراة والإنجيل، وقلَّما استفادوا من القرآن في هذا السَّبيل، ثمَّ يعلِّل سبب هذه الظَّاهرة بسذاجة فيقول: لأنَّ الكتاب المقدَّس كان مصدر استلهام فنِّي في الشِّعر الأوربي (3). وهكذا تصبح الحداثة مرهونة بالثَّورة على الثَّوابت، وعلى رأسها الدِّين الإسلامي (4).

ويعلِّق ناصر على هذا الموقف واصفا إيَّاه بـ: أنَّنا نعيش في زمن الرِّدَّة والرَّداءة، إذ لو عدنا إلى المجلَّات والمؤلَّفات الصَّادرة في الثَّلاثينات وما قبلها، لقرأنا كيف كان الكتَّاب العرب المسيحيُّون يعترفون بفضل القرآن في صقل ألسنتهم وإثراء رصيدهم اللُّغوي، وشحذ أذواقهم الأدبيَّة، حتَّى بات القرآن عندهم المصدر الأوَّل لتنمية مواهبهم الأدبيَّة (5).

وفي المقابل، يحاول إظهار أهداف ما يسمِّيه بالحملة الصَّليبيَّة في جميع مستوياتها، والتي تسعى إلى عزل التُّراث، وهذه الخطُّة كما يقول محمد عادل الهاشمي: تهدف إلى فرنجة العالم الإسلامي، وترمي إلى امتصاص قوَّة العالم الإسلامي من الدَّاخل وإفراغه من طاقاته … وينعكس ذلك على نتاجه الأدبي، فيبدو ترجمة جزئيَّة أو كليَّة للأفكار والتَّجارب التي تنافي تصوُّر الأمَّة ونظرتها إلى الوجود والحياة (6)، ويصف دعاة هذه الحملة بالمخادعين والمنافقين

(1) نجيب الكيلاني: "مدخل إلى الأدب الإسلامي"، ص 147.

(2) محمَّد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 29.

(3) جمال سلطان: "أدب ردَّة"، أنظر: محمد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 21.

(4) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 506.

(5) محمَّد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 30.

(6) محمد عادل الهاشمي: "قضايا وحوار في الأدب الإسلامي"، أنظر: أحمد رحماني: "النّقد الإسلامي المعاصر"، ص 505.