موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الذين يلجأون إلى أساليب المراوغة، فيغلِّفون نظريَّاتهم في شكل مقارنات، واستفهامات، وكلُّ هذه الأساليب في نظره تهدف أساسًا إلى بلبلة الفكر، وخلخلة الثَّابت من القيم (1).
وفي مقابلتنا لمحمد ناصر سألناه: هل محمد ناصر ضدِّ الحداثة، بكلِّ ما تحمله من اتِّجاهات وقيم ومبادئ؟، فأجابنا: أنا ضدَّ كلِّ من يهاجم الإسلام، وهو غايتي، الذي يفرِّق ولا يجمع، أنا أقاتل من أجل الوَحدة الإسلاميَّة (2)، وإنَّه يرى في القرآن الكريم نصًّا وروحًا، قلبًا وقالبًا، نستطيع من خلاله أن نستلهم الكثير من القيم الجماليَّة والمحتوى الفكري كأساس لانطلاقة الأدب الإسلامي، كما يمكننا فهم الأطر الفنِّيَّة فهمًا رحبًا، ما دمنا لا نصطدم بالحقائق الجوهريَّة، والآداب العالميَّة، التي تنبض بها الكلمة الشَّريفة (3)، التي حتَّى ولو كان أصحابها لا يؤمنون بالإسلام، لكنَّ أعمالهم تلتقي جزئيًّا مع الأدب الإسلامي.
ولا نجد أوضح من هذه الأبيات التي تعكس موقف محمد ناصر من الحداثة الغربيَّة نحو الشُّعوب العربيَّة الإسلاميَّة والتي يقول فيها:
مَخَابِر لِغَرْب مَجَّتْ سُمَّ فِتنَتِهَا … أَلمَ يَكونوا لَنَا إِلّا ثَعَابِينَا!
حِقْدُ الصَّلِيبِ بَرَاكِينٌ وَزَلْزَلَة … تُثِيرُ جَذْوَتهَا أَمْجَادَ حِطِّينَا
تَخَبَّطَ الغَرْبُ إِذْ أَعْمَتْهُ صَحْوَتُنَا … وَأَذَّنَ الْفَجْرُ فَانْجَابَتْ دَيَاجِينَا
مَا هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ إِعْصَارِ بَاطِلِهِمْ … إِلاَّ وَقَوَّضَتِ الأَخْلاَقَ وَالدِّينَا
أَنْ تُشْرِق الشَّمْسُ مِنْ غَرْب فَتِلْكَ إِذًا … عَلاَمَةٌ لِفَنَاءٍ جَاءَ يَطْوِينَا
تَشَدَّقُوا بِحَضَارَاتٍ مُنَمَّقَةٍ … وَلِلْحَضَارَةِ كَمْ كَانُوا سَكَاكِينَا
وَرُبَّ عِلْمٍ دَعَوْهُ الْيَوْمَ مُعْجِزَةً … يُبِيدُ بَعْدَ غَدٍ -طَيْشًا- مَلاَيِينَا (4)
(1) محمد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، ص 30.
(2) حوار مع محمد ناصر، يوم الأربعاء 26 مارس 2014 م، الأبيار، العاصمة.
(3) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 67 بتصرُّف.
(4) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 232 - 233.