المقالة الأدبيَّة
الجزء ١ · صفحة ٥٦هذه أهمُّ المواضيع التي تناولها الدُّكتور محمد ناصر في مقالاته، وَفق منهج إسلامي ينمُّ عن الشَّجاعة الأدبيَّة، والوقفة المتأنيَّة أثناء التَّحليل (1).
تحت عنوان: هل البسملة عنوان إدانة؟، استُسيغَ بطريقة خاصَّة تنمُّ عن صراعات أيديولوجيَّة في قالب أدبي نقدي، أمَّا المقدِّمة فهي عبارة عن شكر وعرفان لجريدة الشَّعب، التي بدا أنَّها منبر أدبي لكلِّ الرُّؤى والتَّوجُّهات، والتي أعطت له فرصة لإبداء رأيه النَّقدي في تلك الأعمال الأدبيَّة.
كتبت هذه المقالة وفق الأسس الفنِّيَّة المعروفة لفنِّ المقالة والمتمثِّلة من ناحية البناء في تقسيمها إلى المقدِّمة، والعرض والخاتمة، وفق منهج خاصٍّ، تميَّز به محمد ناصر، جمع فيه بين الجمال الأدبي في الصِّياغة، والتَّعبير عن الأفكار والحقائق، كما أنَّ اشتراطه للعمل الأدبي أمر لا جدال فيه، فاكتمال الشَّكل الأدبي ضرورة لازمة للعمليَّة النَّقديِّة، كما يقول في مقالته: … التَّركيز على عمل أدبي ما سوى أن أختار ما كان منها ذا طابع أدبي محض، وأعني بالمحض هنا ما صيغ صياغة إبداعيَّة إنشائيَّة، لا ما كان من قبيل الدِّراسة والنَّقد الوصفي (2)، ومن خلال هذه المقالة يؤسِّس محمد ناصر لقيمة أدبيَّة عظيمة، فقد أثبتت أنَّ الصَّحافة لا تعني العزوف عن رصانة الأدب ونصاعته، كما أثبتت أنَّ في اللُّغة الأدبيَّة العالية طريقا سويًّا للإعراب عن المشكلات السِّياسيَّة والاجتماعيَّة، وأنَّ ما يحزب النَّاس في معاشهم، وما يدور في مجالسهم ممَّا يتَّصل بمصايرهم ممَّا يمكن أن يؤدّى بلغة عالية، وأن أصالة العربيَّة شيء من هذا (3).
إنَّ المطَّلع على هذه المقالة بشيء من التَّفحُّص والتَّأمُّل، يلاحظ على المستوى الفنِّي أنَّ:
(1) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 1، 1985 م، ص 61.
(2) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 1، 1985 م، ص 61.
(3) أنيسة بركات درار: "أدب النِّضال في الجزائر"، المؤسَّسة الوطنيَّة للكتاب، الجزائر، 1984 م، ص 170.