الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

المقالة الأدبيَّة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

كيف يكون موقفي من الفنَّان، وهو يصوِّر في أسلوب بذيء كيف ينتحر على فخذي مومس؟ (1).

هكذا يظهر محمد ناصر مبرِّراته في اتخاذه للحكم النَّقدي حول قصيدة جوادي ويصرُّ عليه، ليس لمجرِّد التَّعنُّت، بل من خلال مقوِّمات وتوجُّه يتبنَّاه النَّاقد وَفق رؤية أخلاقيَّة واضحة، فيقول: إنَّ القصيدة لو أمعن فيها يحياوي لأدرك أبعادها، إنَّ المعيار النَّقدي المبني على الأخلاق والدَّعوى إليها، ينطلق من رؤية معتمدة مقصودة لحدِّ ذاتها، وهذا المنطق يفسِّر كلَّ الخلاف بيني وبين من يرى غير هذه الرُّؤية: نقَّادًا أو شعراء، وقد بنيت أطروحتي الأكاديميَّة على هذا الاعتبار، عن رويَّة وتدبُّر وسبق إصرار، ولست نادمًا عليه ولا معتذرًا، وسوف أبقى على العهد ما رزقني الله جهد الكتابة، سائلاً إيَّاه حسن الخاتمة (2).

إنَّ محمد ناصر … حين يناقش خصمه يرميه بألفاظ حداد كأنَّها شفرات ماضية، أو شظايا محرقة، أتمثَّل أسلوبه عند الخصام وكأنَّ حروف ألفاظه لهب، وجمله جمر، وعباراته الجارحة سياط من العذاب (3)، إنَّه لا يخفي انفعالاته التي تختلج في داخله، وإنَّما يظهرها في مقالاته بشكل واضح، من خلال قلمه النَّاري (4)، موظِّفًا كلمات وعبارات تظهر بشدَّة الانفعال والإصرار على الرَّأي في كثير من الأحيان، وبخاصَّة حين يريد الرَّدَّ على خصومه، سواء في مجال الأدب والنَّقد، أم في مجال السِّياسة والفكر، فهو يدرك تمام الإدراك مدى قوى الكلمة وأثرها في نفوس القرُّاء فيقول: أيُّ عيب تراه أخي في أن يكون الأدب قيميًّا يوجَّه إلى النَّاشئة، أليست النَّاشئة محطَّ آمال الأمَّة معقد رقيِّها ومستقبلها؟ كيف تصلح هذه النَّاشئة بغير الأخلاق والدِّين؟ (5).

(1) محمد ناصر: "لا للنَّقد المائع"، مقالة …

(2) محمد ناصر: "لا للنَّقد المائع"، مقالة.

(3) عبد المالك مرتاض: "فنون النَّثر الأدبي في الجزائر"، ص 376.

(4) "القلم النَّاري" صفة أطلقها محمد ناصر على أحد الأدباء المعاصرين لمفدي، يصف بها أدبه وجرأته في طرح أفكاره الأدبيَّة والسِّياسيَّة.

(5) محمَّد ناصر: "لا للنَّقد المائع"، جريدة المساء، أكتوبر 1984 م.