القصَّة
الجزء ١ · صفحة ٦٩مادتها من أحداث واقعيَّة لها صلة بالدِّين، هدفها الأساسي تربوي عقدي، يسعى مبدعها إلى إبراز هذه المواقف في صور محبَّبة؛ بغية غرسها في نفوس النَّاشئة، حتَّى يشبُّوا وقد تعلَّقوا بهذا الرِّباط القويِّ الذي يحميهم من كثير من المفاسد، وتكسبهم تلك المناعة الرُّوحيَّة التي تؤهِّلهم لأن يحملوا راية الدِّين عن علم وفهم (1).
كما تتضمَّن هذه القصص … حقائق دينيَّة مفيدة، وفيها مواقف للاعتبار، ودلائل على أنَّ حياة الأنبياء والرُّسل حياة مثاليَّة كريمة، تصوِّر مواقف البذل والعطاء والتَّضحية في سبيل المبدأ والعقيدة (2)، وتحمل في معانيها وإيحاءاتها المقوِّمات الأساسيَّة لثقافة مجتمعنا، ممَّا يمكن القول معه بأنَّه كامن في نسيج حياتنا وشتَّى مناشطنا السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة.
من هذا الفهم الواعي لا مانع أن تتناول القصَّة هذه الحقائق التي تجسِّد العبر، وتجعل الطِّفل على بصيرة بأمور دينه (3)، وتمثِّل هذا اللَّون القصصي في سلاسل القصص الحقّ، المربِّي للفتيان، الأنيس للفتيان.
أمَّا نوع القصص الثَّاني فيتمثَّل في قصص الحيوان بمحاولة جديدة وتصوُّر جديد، وفق إطار إسلامي ورؤية إسلاميَّة واضحة، أبدع فيها الكاتب، فهي قصَّة صادقة مع الحقيقة الواقعيَّة، وقصَّة الحيوان صادقة أساسًا مع الحقيقة المفروضة، وهي تشبهه المثل، والسَّبب في تعليمها للأطفال هو تعليم الحقائق الأخلاقيَّة في شكل مشوِّق، وهي تصلح للأطفال في الطَّور الواقعي المحدود بالبيئة، وهو من سنِّ الثَّالثة إلى الخامسة، وهذا اللَّون من القصص عادة يضمُّ عددا قليلا من الشَّخصيَّات لا تتجاوز الثَّلاثة (4).
(1) ينظر محمود حسني إسماعيل: المرجع في أدب الطِّفل، ص 131.
(2) د. عبد الرَّزَّاق بن السبع: "قصص الأطفال في المغرب العربي"، عن د. حسن شحاتة، قراءات الأطفال، ص 60.
(3) أنظر د. إبراهيم محمد عطا: "عوامل التَّشويق في القصَّة القصيرة لطفل المدرسة الابتدائيَّة"، مكتبة النَّهضة المصريَّة، القاهرة، ط 1، 1999 م، ص 55.
(4) عبد الفتَّاح أبو معال: "أدب الأطفال وأساليب تربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم"، عمَّان، الأردن، ط 2، 2005 م.