القصَّة
الجزء ١ · صفحة ٧١على بعض مميِّزاته، فليس ذلك إلَّا من قبيل التَّعريف وإظهار مدى أهميَّة الأدب الإسلامي في تنشئة أطفالنا تنشئة صحيحة، وأهميَّة العمل الذي يقوم به أديبنا في هذه العمليَّة.
لهذا سأختار المجموعة القصصيَّة القصص المربِّي للفتيان لأعرض نموذجًا منها بشيءٍ من التَّفصيل، وبهذا الغرض أكون قد أعطيت نموذجًا واضحًا عن أديبنا وعن فنِّه القصصي.
يبدأ محمد ناصر قصَّة "لا تيأس من رحمة الله" بتساؤل، يحمل في طيَّاته قيما دينيَّة وإنسانيَّة كبيرة، قصد التَّنبيه والتَّوجيه فيقول: أبنائي الأعزَّاء! هل تعلمون أنَّه من تمام الإيمان أن نحسن الظَّنَّ بالله، وألَّا نيأس من رحمته؟، وهل تعلمون أنَّ باب التَّوبة والغفران مفتوح لعباده؟ وأنَّ الله لا يملُّ من التَّوبة والغفران، حتَّى ولو بلغت ذنوبنا عنان السَّماء؟.
وهل تعلم أنَّ من أهمِّ شروط التَّوبة النَّصوح صحَّة العزم على عدم العودة إلى الذَّنب؟ (1). وواقع القصَّة يعطينا أجوبة على هذه التَّساؤلات المطروحة.
ثمَّ يبدأ الكاتب سرد القصَّة، وهي قصَّة رجل أسرف على نفسه في معصية الله، وتمادى في الغيِّ والظُّلم، وقد بلغ من الشَّرِّ أن قتل تسعًا وتسعين نفسًا.
في لحظة من لحظات التَّجلِّي آب إلى رشده، وتحرَّك ضميره، فعزم أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا، ويستغفر الله ممَّا اقترفت يداه.
انطلق الرَّجل يبحث في أرض الله عمَّن يدلُّه على طريق التَّوبة والإنابة إلى الله، فدلَّه النَّاس على راهب، ذهب إليه الرَّجل، وباح له بمكنون نفسه .... ورجاه أن يدلَّه على طريق الصَّلاح والعودة إلى الله (2).
ثمَّ يعطينا صورة للإنسان العابد والقانط من رحمة الله، في موقف هذا الرَّاهب من الرَّجل الباحث عن التَّوبة والصَّلاح، لم يكن الرَّاهب سوى عابد جاهل، لم يعرف الله حقَّ
(1) محمَّد ناصر: "لا يأس من رحمة الله"، القصص المربِّي للفتيان، مكتبة الرَّيَّام، ص 05.
(2) محمَّد ناصر: "لا يأس من رحمة الله "، القصص المربِّي للفتيان، ص 08.