الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القصَّة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

إنَّ المسلم المعاصر - الطِّفل - بحاجة إلى كلِّ هذه القيم التي تحملها الشَّخصيَّات الصَّالحة في القصَّة من أمل ورفض المعصية، والتَّوبة إلى الله (1)، وهذا ما يعكس ارتباط القصَّة عند محمد ناصر بالتَّبليغ أو البلاغ أو الإبلاغ المأخوذ من الصِّيغة القرآنيَّة الشَّاملة الكاملة، واضحة الأغراض، مؤثِّرة العبارة، هادفة الحدث، وفصيحة الكلمة، وبلاغة العبارة، وروعة التَّشبيه، وإعجاز الإيجاز والتَّسلسل، والبدء والختام، وهيمنة الصُّورة وإقناعها وتأثيرها العميق، وسيطرتها على العقل والوجدان (2). ويؤكِّد هذا ما يرمي إليه الكاتب من ارتباط عضوي أصيل بين رؤيته الإسلاميَّة في الأدب ورسالته.

وبعد هذا العرض لنموذج من قصص المربِّي للفتيان، لابدَّ لنا من وقفات نستخلص منها بعض الملاحظات التي تبيِّن أهمَّ ملامح الفنِّ القصصي في مجموعات محمد صالح ناصر.

1. إنَّ الطِّفل أو القارئ سوف يدرك سريعًا أنَّ لهذا الأديب أسلوبا متميِّزًا، لم يحرص فيه على تقليد أحد، إنَّها بصماته هو في قصِّه، وروحه ومزاجه وذوقه، وهذه الميزة هي التي يبدأ بها كاتبنا.

2. على الرَّغم ممَّا في أسلوبه من السُّهولة والبساطة، فإنَّ فيه ملامح التَّعبير الموحي الذي يعطي للحدث والعبارة بعدًا وعمقًا أكبر من المدلول اللُّغوي أو الواقعي.

3. إيمانه بأنَّ القصَّة أسلوب من أساليب الدَّعوة المعاصرة، إضافة إلى أنَّها وسيلة تربويَّة تثقيفيَّة للنَّشء.

4. اغترافه للقصَّة الإسلاميَّة من الرَّافد القرآني كما يقول رائد القصَّة الإسلاميَّة نجيب الكيلاني: أن تحذو حذو القصَّة القرآنيَّة في جمعها بين الشَّكل الفنِّي المبهر، والمضمون الفكري الصَّحيح (3)، خاصَّة في سلسلة القصص الحقِّ، التي ارتاد فيها آفاق الأدب الإسلامي منظِّرًا ومبدعًا ومبشِّرًا بمصطلح الإسلاميَّة والأدب الإسلامي، وممارسًا كتابة

(1) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 67.

(2) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 67.

(3) نجيب الكيلاني: "تجربتي الذَّاتية في القصَّة الإسلاميَّة"، ص 41، أنظر د. سعيد الغزاوي: "مقالات في النَّقد الإسلامي تأصيل وتجريب"، دار النَّشر، الأحدية، ط 1، 1420 هـ/1999 م، ص 101.