الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القصَّة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

القصَّة الإسلاميَّة للطِّفل عن وعي وإدراك، بريادته لهذا الفنِّ في معانقة قضايا الأمَّة الإسلاميَّة وحياة الطِّفل وممارساته اليوميَّة.

إنَّ هذه القصص، بأسلوبها الواضح السَّهل، وتسلسلها المحكم، وواقعيَّتها المؤثِّرة، وروحها العذبة خطوة رائعة في طريق الأدب الإسلامي الطُّفولي، وإن كانت قصصًا قصيرةً، فإنَّها استطاعت طرح قضايا كبيرة، أدَّت غرضها في كلا جانبيها؛ الشَّكل والمضمون.

لقد أراد الكاتب أن تكون قصصه هذه للفتيان والأطفال، ولذلك كان عنصر الخيال فيها عنصرًا أساسيًّا، ولكنَّه الخيال الإيجابي الذي يعزِّز صفات الشَّجاعة، والأمل، والثِّقة بالله تعالى والطُّمأنينة إلى وعده، وعدم الخوف، ونرى ذلك في قصَّة "لا يأس من رحمة الله"، بعد وفاة الرَّجل التّائب، والخلاف الذي نشب بين ملائكة الرَّحمة وملائكة العذاب والملاك الحاكم بينهم.

إنَّ كلَّ قصص محمد ناصر تبيِّن كثيرًا من المسائل المهمَّة في التَّربية والإعداد للنَّشء، فهو أساس المستقبل.

إنَّها تجربة جيِّدة تصدر عن تصوُّر إسلامي واضح للكاتب، وتسعى إلى تحقيق هدف واضح يتناسب مع أدب الأطفال الذي يرتبط بالتَّربية، وهي تحمل كثيرًا من المميِّزات التي تجعلنا نتفاءل بعطاء جيِّد للكاتب في هذا النَّوع من القصص، بخاصَّة للفتيان والأطفال، بعيدًا عن الخيال الغربي الممزوج بالتَّجارب التَّافهة والأغراض الملحدة.

أ- الخصائص الفنِّيَّة للقصِّة الدِّينيَّة عند محمد ناصر:

في عصر العولمة والرَّقميَّة يصبح من الصَّعب على الشَّاعر أو الأديب الكاتب أن يجذب الطِّفل من عالم الحاسوب والأنترنيت والألعاب الإلكترونيَّة إلى عالم القصَّة والقصيدة، ولكي ينجح في ذلك يجب عليه أن يسلك منهجا خاصًّا ومميَّزًا، ليلج عالم الطُّفولة، ويبتكر وسيلة جديدة ليجاري العصر والبيئة المتغيِّرة باستمرار.