الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القصَّة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

إنَّ تجربة محمد ناصر تعتبر من أهمِّ الإنجازات الأدبيَّة في أدب الطُّفولة الجزائري، القائم على أسس مبتكرة خاصَّة في الحقل القصصي (1) بما يلائم المراحل العمريَّة للطِّفل، وبيئته واحتياجاته الفكريَّة والوجدانيَّة، ومن أهمِّ المميِّزات والخصائص التي ظهرت في النَّثر القصصي لديه:

1. الاختصار:

هو من المميِّزات التي اعتمدها في نتاجه القصصي، آخذًا بعين الاعتبار الحالة النَّفسيَّة ومدى تقبُّل الطِّفل للأفكار والمواضيع، وبخاصَّة أنَّ جمهور الطُّفولة جمهور مزاجي، يسأم ويضجر بسرعة من كلِّ ما هو متشعِّب الأفكار وكثير الإطناب، فجاءت أفكاره سهلة بسيطة وموحية، واضحة المعاني والأهداف، لا يشوبها الغموض، وكانت مواضيعه بنَّاءة لما احتوته من قيم دينيَّة وأخلاقيَّة وتربويَّة تترجم الرُّؤية الإسلاميَّة للأديب.

تظهر ميزة الاقتصار أو الاختصار في تقسيمه للقصَّة القرآنيَّة الطَّويلة إلى أجزاء كما في سلسلة القصص الحقِّ، مثل قصَّة سيِّدنا إبراهيم - عليه السلام -، قسَّمها إلى ثلاثة أجزاء، وقصَّة سيِّدنا يوسف الصِّدِّيق إلى خمسة أجزاء، قصَّة الفيل الظَّالم إلى جزأَين … لتجنُّب الإطالة على الطِّفل ولتمهيد الاطِّلاع على الجزء الموالي للقصَّة، كما يمكن أن يحتوي كتيِّب القصَّة الواحدة على قصَّتين، مثال على ذلك البرُّ بالوالدين … المشورة … في سلسلة الأنيس للفتيان (2).

2. تقسيم القصَّة إلى عناصر:

هذه الخاصيَّة تعتبر قفزة ابتكاريَّة جديدة في عالم القصَّة الطُّفوليَّة، حيث قسَّم محمد ناصر القصَّة إلى عناصر؛ كاسرًا بذلك رتابة السَّرد المملِّ، خاصَّة في قصص الأنبياء، وبما أنَّها قصص دينيَّة تعتمد على السَّرد أكثر من الحوار، ارتأى الكاتب إلَّا أن يقسِّمها إلى عناصر

(1) أحمد زلط: "أدب الأطفال بين كامل الكيلاني ومحمد الهراوي"، الشَّركة العربيَّة للنَّشر والتَّوزيع، القاهرة، ط 2، د. ت، ص 46.

(2) محمَّد ناصر: سلسلة "الأنيس للفتيان"، مكتبة الرِّيَّام، الجزائر 2004 م.