القصَّة
الجزء ١ · صفحة ٧٧تخلو صفحة من صفحاتها من ذكر الله العزيز الحكيم، أو آية قرآنيَّة، أو حديث نبويٍّ شريف، أو حكمة منتقاة من الواقع المعيش للطِّفل (1).
نزل محمد ناصر من عليائه، ليقدِّم للطِّفل أدبًا مفيدًا نافعًا، حثَّه فيه على التَّحلِّي بالأخلاق الكريمة، وطلب العلم، والتَّمسُّك بعقيدة التَّوحيد وهذا من خلال اللَّهجة الخطابيَّة التي مارسها الأديب أثناء طرحه لأفكاره داخل النَّسيج القصصي. فالطِّفل عند قراءته لهذه القصص يحسُّ وكأنَّ الكاتب يجالسه ويخاطبه مباشرة دون أيِّ وسيط أو حاجز، من بداية القصَّة حتَّى نهايتها متَّبعًا بذلك أسلوب الحكواتي، والأساليب الإنشائيَّة من استفهام وتعجُّب (2)، فيبسط ويشرح أحيانًا، ويعلِّل ويعظ أحيانا أخرى، وهذا ليس من السُّهولة بمكان، كما يقول إسماعيل ملحم: إنَّ البساطة أصعب من التَّعمُّق، وإنَّه لمن السَّهل علي أن أكتب وأتكلَّم كلامًا عميقًا، ولكن من الصَّعب أن أنتقي وأتخيَّر أسلوب العمل الذي يشعر السَّامع بأنِّي جالس معه، ولست معلِّمًا له، وهذه هي مشكلتي مع الأدب (3).
4. القاموس الإدراكي:
أثرى الدُّكتور محمد ناصر القاموس الإدراكي للطِّفل، بتوظيف اللُّغة العربيَّة الفصحى ببساطة وسهولة تمكَّن الطِّفل من فهمها، ويظهر الكلمات الصَّعبة بلون مخالف، وهذا ما يحفِّز الفهم المبدئي للكلمة عند الطِّفل، ثمَّ يعود ويشرحها في القاموس الخاصِّ الذي يضعه في آخر ورقة من كلِّ قصَّة، مثل قوله: ويجري الفأر الكذَّاب يحاول الهرب والانفلات من القطِّ … غير أنَّ القطَّ كان أشطر وأقوى، فأوصد دونه الأبواب (4).
سمَّى الكاتب قاموسه بالمفردات الغريبة، أمَّا الآيات القرآنيّة التي يستدلُّ بها أثناء القصص، فيحدِّد رقم الآية والسُّورة المنتقاة منها، ويسجِّلها في آخر القصَّة، ثمَّ ينصح في
(1) دومان غنيَّة: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، (مخطوطة)، ص 134.
(2) المصدر نفسه.
(3) إسماعيل ملحم: "كيف تعتني بالطِّفل وأدبه"، دار علاء الدِّين للنَّشر والتَّوزيع والتَّرجمة، دمشق، ط 1، 1994 م، ص 29.
(4) محمد ناصر: "قصص الأنيس للأطفال، الفأر الكذَّاب "، ج 1، ص 06.