الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

السِّيرة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

هكذا يحدِّثنا الكاتب عن أستاذه الدُّكتور شكري فيصل عشيَّة مناقشته لنيل شهادة الدُّكتوراه (الحلقة الثَّالثة) بكلِّ حبٍّ وتقدير، ثمُّ الحديث عن مراحل تعلُّمه في الجزائر ثمَّ مصر والحديث عن الوظائف التي شغلها.

كان محمَّد ناصر يهتمُّ كثيرًا بذكر التَّاريخ في هذه الموسوعة، سواء عند الحديث عن مراحل دراسته مثلاً، ومن أمثلة ذلك قوله: كانت المرحلة التَّالية انخراطي في معهد الشَّباب الذي أصبح منذ 1954 م معهد الحياة الثَّانوية وفي هذه المرحلة تعرَّفت على الشِّيخ بيُّوض عن كثب، إذ كان الشَّيخ يلقي علينا من حين إلى آخر دروسًا في الفقه والأدب (1)، وقوله: وفي سنة 1958 م كنت حينها طالبًا بالسَّنة الرَّابعة بمعهد الحياة الثّانوية اختارني الشَّيخ لأكون مطالعًا وكاتبًا، أقرأ وأكتب ما يحتاج إليه … وفي هذه المرحلة (1958 - 1962 م) تأصَّلت المودَّة بيني وبين أستاذي وشيخي حيث تحوَّلت إلى علاقة أب بابنه (2)، حتَّى إذا أنهى إجازته "اللِّيسانس" سنة 1966 م، عاد يؤدِّي لجزائره ولمعهده، وعاد يؤدِّي قبل ذلك للعربيَّة حقَّها، فإذا هو يدرِّس عددًا من السِّنين هناك (3).

من الملاحظ أنَّ السِّيرة عند محمد ناصر جاءت حافلة بالأرقام والتَّواريخ، والحديث عن أهمِّ الأعمال والإنجازات التي قام بها هؤلاء المشايخ، إضافة إلى وجود صورهم الفوتوغرافية فرادى أو مع الكاتب، أو في جماعات، وصور أخرى لوثائق أصليَّة كبعض الرَّسائل بخطِّ اليد وبعض المقالات والمذكِّرات (مثل مذكِّرات الشِّيخ بيُّوض أعمالي في الثَّورة)، كلُّ ذلك يضفي على هذه السِّيرة قيمة تاريخيَّة أكبر من القيمة الأدبيَّة.

كان غرض محمد ناصر من هذا الكتاب الذي تناوله أسلوب قصصي موثَّق وبمنهجيَّة تاريخيَّة مسترسلة (4) إفادة الطَّلبة والباحثين في الأدب والتَّاريخ وعلوم الدِّين من هؤلاء

(1) المصدر نفسه، ص 125.

(2) محمد ناصر: "مشايخي كما عرفتهم"، ص 125.

(3) المصدر نفسه، ص 213.

(4) المصدر نفسه، الصَّفحة الأخيرة من الكتاب (الغلاف).