السِّيرة
الجزء ١ · صفحة ٨٤المشايخ والعلماء، لأنَّهم روافد علميَّة وأدبيَّة، ودينيَّة، يجب استغلالها والاستفادة منها للنُّهوض بأمَّتنا الإسلاميَّة بعامَّة، وبالأدب الجزائري بخاصَّة.
ولعلَّ من أبرز العلماء الذين تناولهم الكاتب في موسوعته هو الشِّيخ إبراهيم اطفيَّش الذي خصَّه بمؤلَّف تحت عنوان الشِّيخ إبراهيم اطفيَّش في جهاده الإسلامي، وقسَّمه إلى ستَّة فصول، إضافة إلى ملحق، متحدِّثًا من خلالها عن حياة العلَّامة، وثقافته، والمميِّزات الشَّخصيَّة التي تفَّرد بها، وذكر أهمَّ إنجازاته العلميَّة والدَّور الكبير الذي لعبه في محاربة الاستعمار والغزو الصَّليبي للعقيدة الإسلاميَّة في الجزائر.
لقد اختار الكاتب هذه الشَّخصيَّة العلميَّة وأفرد لها مؤلَّفا خاصًا لدوافع عدَّة: أوَّلها أنَّ السَّاحة العربيَّة بعامَّة والجزائريَّة بخاصَّة شهدت أحداثًا واضطراباتٍ؛ نتيجة ظاهرة العولمة والمدِّ الغربي، وكان ذلك كفيلاً باستثارة وعي الإنسان العربي بذاته، والأديب الإسلامي بخاصَّة، ممَّا ساعد على نموُّ الشُّعور بالذَّات الإسلاميَّة، والتَّيقُّن من أنَّ علماء الإسلام هم المنجون من هذا الطُّوفان القادم، وكان أبو إسحاق من بين الشَّخصيَّات التي عاشت الصِّراع الذي دار بين العالم المسلم والمدِّ الاستعماري الفرنسي، فيقول: ويأبى أبو إسحاق إلَّا أن يطعن مواجهًا، ويسلَّ حسامه علانية، ويعلن المقت والعداء للاستعمار، ومن لفَّ لفَّهم جهارًا، ومصرًّا على أنَّ التجربة علَّمته أنَّ أسلوب الصَّراحة والانتقاد المرُّ هو الذي يجدي نفعًا مع أولئك الحكُّام والمستبدِّين (1).
أمَّا الدَّافع الثَّاني فيتمثَّل في اهتمام الكاتب بجانب من جوانب الصِّراع، ووسيلة من وسائله التي تستخدم في ميادين شتَّى، ونعني به جانب الكلمة، الكلمة المؤثِّرة الهادفة التي تحمل المتعة والفكرة، وتؤثر في النَّفس والقلب والعقل، وتخاطب الصَّغير والكبير، وتؤثِّر في تربية الأجيال إثر الأجيال (2).
(1) محمَّد ناصر: "الشِّيخ إبراهيم اطفيَّش في جهاده الإسلامي"، جمعيَّة التُّراث، القرارة، طبع المؤسَّسة الوطنيَّة للفنون المطبعيَّة، وحدة الرَّغاية، الجزائر، 1994 م، ص 39.
(2) محمد حسني بريغش: "في الأدب الإسلامي المعاصر"، دراسة وتطبيق، مؤسَّسة الرِّسالة، 1998 م، الفصل 2.