السِّيرة
الجزء ١ · صفحة ٨٥كانت الكلمة هي الوسيلة التي مارسها الشِّيخ إبراهيم اطفيَّش في جهاده الإسلامي ضدَّ الاستعمار، ولا يجهل أحد دور الكلمة في الحياة، فهي وسيلة مهمَّة تؤثِّر في الفكر والشُّعور معًا، وتسهم في جوانب مختلفة من جوانب البناء الثَّقافي للفرد.
كما أنَّ الكلمة في حدِّ ذاتها - في السِّيرة - عند محمد ناصر تحمل في طيَّاتها عدَّة جوانب وتمظهرات، إضافة إلى الجهاد الإسلامي، واحتوت ما هو سياسي وتاريخي وأخلاقي، حيث يقول في الفصل السَّادس: وهكذا يتبيَّن لنا أنَّ أبا إسحاق يعدُّ أحد هؤلاء الرُّوَّاد الذين حملوا عبء النَّهضة على أكتافهم، يجاهدون في سبيلها بالكلمة المضيئة والفكرة النَّيِّرة، هؤلاء الذين وقفوا بكلِّ حزم وعزم أمام عوامل التَّغريب التي كانت تحيكها أوروبا عن طريق المؤلَّفات والنَّشريات والبرامج الدِّراسيَّة، تسعى في طريقها إلى غزو فكري ومسخ روحي وأدبي … (1).
أمَّا الملحق فقد غلب فيه الجانب الموضوعي على الجانب السَّردي للسيرة، واهتمَّ فيه بذكر فرقة الخوارج، ووصف أحوالها، كما تناول القرآن الكريم وترجمته … ممَّا يجعل هذا الكتاب يقترب من البحث العلمي، أكثر من اقترابه من العمل الأدبي الإنشائي.
ويبقى هدف أديبنا الأسمى هو إظهار دور هؤلاء الرُّوَّاد في جهادهم الحقيقي، بالكلمة الطَّيِّبة والفكرة الواعية والأسلوب المؤثِّر من أجل رفع راية الجزائر ومحاربة الاستعمار الفرنسي بخاصَّة.
أخيرًا يمكن أن نقول: إنَّ تصوير الكاتب لمشايخ الأدب الإسلامي، والإباضي منه بخاصَّة في هذين المؤلَّفين كان منصبًّا على تجاربهم العلميَّة والسِّياسيَّة، وانشغالهم طوال سنوات من أجل الدِّفاع عن القضيَّة الجزائريَّة، وهذا ما جعلهم يغفلون الجانب الأدبي ومحاولة حصر اهتمامهم في الجانب السِّياسي والإصلاح الاجتماعي والتَّربوي، محاولة منهم لإصلاح أحوال المجتمع الجزائري وما آلت إليه.
(1) محمَّد ناصر: "الشِّيخ إبراهيم اطفيَّش في جهاده الإسلامي"، ص 119.